مجلة العين الثالثة

منتديات مجلة العين الثالثة عينك الاسبوعية على الاحدث و الدليل الشامل للصحافة المغربية


    إنضم الى طاقم مراسلي مجلة العين الثالثة

    شاطر
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    صاحب الجلالة الملك محمد السادس يهنئ السيد محمد مرسي بانتخابه رئيسا لجمهورية مصر العربية

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الإثنين يونيو 25, 2012 12:26 pm


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله وحفظه ببرقية تهنئة إلى السيد محمد مرسي بمناسبة انتخابه، أمس الأحد، رئيسا لجمهورية مصر العربية. وعبر جلالة الملك المنصور بالله، في هذه البرقية٬ عن أحر تهانئه وأخلص متمنياته للسيد محمد مرسي بكامل التوفيق في مهامه السامية٬ لقيادة الشعب المصري الشقيق في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه الحديث. ومما جاء في البرقية "وإني لأهنئكم على الثقة الغالية التي حظيتم بها من قبل الناخبين المصريين٬ والتي تعكس مدى تقديرهم لشخصكم الموقر٬ ولما تتحلون به من غيرة وطنية صادقة٬ والتزام بالدفاع عن المصالح العليا للشعب المصري الأصيل". وأعرب صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن عميق اعتزازه بوشائج الأخوة المتينة والتضامن الفعال والتقدير المتبادل التي تجمع على الدوام الشعبين الشقيقين المغربي والمصري٬ مؤكدا له الحرص القوي "على العمل سويا معكم من أجل إعطاء دفعة قوية لعلاقات التعاون المثمر بين بلدينا٬ والارتقاء بها إلى أعلى المستويات٬ لما فيه صالح شعبينا٬ وبما يسهم في ترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان٬ وتحقيق الرخاء والازدهار والأمن والاستقرار لكافة شعوب أمتنا العربية والإسلامية". وأضاف صاحب الجلالة الملك محمد السادس "وإذ أجدد لكم أخلص عبارات تهانئي٬ ودعواتي الصادقة للباري عز وجل أن يجعل التوفيق والسداد حليف خطواتكم٬ ويكلل بالنجاح جهودكم الخيرة٬ لما فيه مصلحة شعب مصر العريق وتحقيق تطلعاته إلى المزيد من التقدم والازدهار٬ والأمن والاستقرار٬ فإني أرجو أن تتفضلوا٬ فخامة الرئيس٬ بقبول أسمى مشاعر تقديري".
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الجمعة يوليو 06, 2012 6:48 pm


    بسم الله الرحمان الرحيم
    رب العرش العظيم لا إلــــه إلا هو عليه توكلت وبه أستعين والصلاة والسلام
    الأتمان الأكملان على خير البرية النبي الهادي الأمين وعلى آله وصحبه
    أجمعين. تحياتي لكل الشرفاء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وجعلهم الله منارة لايخفت نورها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    و السلام عليكم و رحمة الله

    الشريف طهري مولاي حگم
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في السبت يوليو 07, 2012 10:29 am

    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    تحياتي لكل الشرفاء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلهم الله منارة لايخفت نورها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأحد يوليو 08, 2012 8:04 am

    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    الظرفيّة الحاليّة بالمغرب "تقتضي تعاونا بين الأمن والمجتمع المدني"

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الجمعة يوليو 13, 2012 6:49 pm


    بسم الله الرحمان الرحيم
    إن تنصروا الله ينصركم و يتبث أقدامكم

    إن ينصركم الله فلا غالب لكم



    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    اتفق أمنيّون ونشطاء مدنيّون على أن الظرفيّة الحاليّة بالمغرب "تقتضي
    تعاونا بين الأمن والمجتمع المدني"٬ واعتبر الطرفان أثناء مشاركتهما بلقاء
    دراسي نظمته المديرية العامة للأمن الوطني٬ بالقنيطرة عن "دور الأمن في
    تدعيم وحماية منظومة حقوق الإنسان"، أنّه "لا ضمان للحقوق من غير وجود
    فعليّ للأمن". وطالب نشطاء حقوقيّون، ضمن ذات الموعد، بمراعاة الجانب الحقوقي فيالأداء الأمني المرتبط بالاشتغال على ملفّات من قبيل التهديدات
    الإرهابيّة... فيما اقرّ خبراء أمنيّون بـ "وجود تنافر مفتعل بين مصطلحي
    الأمن وحقوق الإنسان ينبغي تجاوزه مع تخطّي التنازع الوهمي بين مفهومي
    الحرّية والنظام العامّ"، داعين إلى "العمل من أجل محو الصورة السلبية التي
    بقيت مقترنة بموظّف الأمن جرّاء ترسّبات ممارسات الماضي". المدير العام للأمن الوطني، الأستاذ بوشعيب ارميل، قال ضمن كلمة له في ذات
    اللقاء إنّ التحدّيات الأمنيّة التي يتواجد ضمنها المغرب، وسط تأثيرات
    إقليميّة ودوليّة، "تقتضي اعتماد مقاربات أكثر نجاعة في مواجهة الظواهر
    الإجرامية"، داعيا إلى "بناء قدرات العاملين في الأجهزة الأمنيّة وضبط
    التنسيق العملياتي وتعزيز التعاون على المستويات الإقليميّة والدّوليّة"...
    كما أردف المدير العام للأمن الوطني، الأستاذ بوشعيب ارميل، أنّ "الالتزامات الأمنيّة للمغرب تستحضر الالتزام الشديد
    بالتعهدات المترتبة عن المواثيق الحقوقيّة". اللقاء المنظّم بالقنيطرة عرف أيضا إبداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان،
    ضمن مداخلة ألقيت باسمه، لاستعداده في ترجمة الشراكة الاستراتيجية بين
    الفاعلين الأمنيّين، من جهة، والمجتمع المدني، من جهة أخرى، إلى "برامج
    وإجراءات تضمّها خطة عمل متكاملة ومندمجة تتمّ صياغتها ومتابعها مع
    المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان".


    عدل سابقا من قبل Hakam TAHIRI في الجمعة أغسطس 03, 2012 7:56 pm عدل 3 مرات
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    تدخل أمني كاد يخلق بلبلة بالبيضاء تزامنا مع تجول الملك

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الجمعة أغسطس 03, 2012 7:20 pm




    دكرت مصادر صحفية أن تدخل أمني، مساء اليوم الخميس 2 غشت 2012، لإيقاف متهم بترويج المخدرات كاد يخلق بلبلة في حي العنق، تزامنا مع مرور الملك محمد السادس، الذي كان يقم بجولة في شوارع الدار البيضاء. وأفاد مصدر مطلع، أن مسؤول بالدائرة الأمنية مولاي يوسف تلقى توبيخا من مرؤوسيه بعد أن نفذ حملة تمشيطية في حي العنق، دون طلب الدعم الكافي، وهو ما جعل بعض العناصر الأمنية توجد في مواجهة مباشرة مع أشخاص حاولوا تخليص المتهم من قبضة رجال الأمن، ما أدى إلى إصابة بعضهم، ونقلهم إلى المستشفى قصد تلقي الإسعافات الأولية. وأبرز المصدر أن المتهم تمكن من تكسير زجاج سيارة الشرطة والفرار، مشيرا إلى أنه من ذوي السوابق العدلية. يشار إلى أن الحادث وقع قبل ربع دقائق من موعد الإفطار، عندما كان الملك محمد السادس يتجول في سيارته، وبجواره ولي العهد مولاي الحسن.




    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أرجو أن تتفضلوا بقبول أسمى مشاعر تقديري

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأحد أغسطس 12, 2012 11:16 am




    "إن تنصروا الله ينصركم و يتبث أقدامكم"
    "إن ينصركم الله فلا غالب لكم"

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    أرجو أن تتفضلوا بقبول أسمى مشاعر تقديري
    المدير العام للشرگة / الرباط سلا / المغرب
    الشريف طهري مولاي حگم


    عدل سابقا من قبل Hakam TAHIRI في الأحد سبتمبر 29, 2013 2:02 am عدل 2 مرات
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ نصره الله٬ يترأس حفلا دينيا بمناسبة الذكرى 14 لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأربعاء فبراير 20, 2013 6:13 pm



    يستحضر الشعب المغربي بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه بكثير من الفخر والاعتزاز مواقف ومنجزات ملك عظيم جعل من المغرب يتبوء مكانة متميزة بين الأمم. وقال بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة: "تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سيترأس أعزه الله بضريح محمد الخامس بمدينة الرباط الحفل الديني، الذي سيقام بمناسبة حلول الذكرى الرابعة عشرة لوفاة فقيد المغرب العظيم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وذلك اليوم الأربعاء 09 ربيع الثاني 1434 ه موافق 20 فبراير 2013 م. وستتلى بهذه المناسبة آيات بينات من الذكر الحكيم، يليها إنشاد أمداح نبوية والختم والدعاء لسيدنا نصره الله". إن تخليد الشعب المغربي لهذه الذكرى يشكل اعترافا بالتضحيات الجسام التي قدمها جلالة المغفور له من أجل وحدة البلاد وسيادتها ورقيها ونمائها فإن ذلك يشكل، أيضا، عربون امتنان على جهود الملك الراحل في بناء أسس دولة ديمقراطية تحترم فيها حقوق الإنسان وتصان فيها كرامة المواطنين وتقام فيها الأسس اللازمة لمواجهة التحديات الكبرى. فبفضل رؤيته المتبصرة جعل جلالة المغفور له الحسن الثاني من المغرب دولة حديثة وحقق وحدتها الترابية وثبت ركائز مؤسساتها في شتى المجالات. ففي مجال استكمال الوحدة الترابية، أبدع جلالته أهم حدث سياسي عرفه المغرب الحديث، بل ميز النصف الثاني من القرن الماضي، ألا وهو المسيرة الخضراء التي استرجع بها المغرب صحراءه، مسجلين بمداد الفخر والعزة ملحمة تاريخية شهد بعبقريتها العالم أجمع. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن من أبرز الإنجازات، التي جرى تحقيقها في عهد جلالة المغفور له هيكلة كل القطاعات من أجل الرفع من مردوديتها، خاصة القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة الاقتصاد الوطني، حيث أولاه الملك الراحل اهتماما خاصا تجلى في سياسة تشييد السدود بهدف سقي مليون هكتار واستصلاح الأراضي الزراعية وتطوير أساليب الإنتاج فضلا عن خلق صناعات تحويلية مرتبطة بالمنتوج الفلاحي وتسويق تلك المنتجات في الداخل والخارج وإحداث عدد كبير من المؤسسات والمكاتب العمومية للإشراف على مجموعة من القطاعات الاقتصادية والخدماتية الحيوية. وفي المجال الحقوقي ركزت مقاربة الملك الراحل لهذا الملف على تدعيم المؤسسات الديمقراطية في البلاد من خلال إحداث لجنة تحكيم مستقلة عهد إليها بتدبير الملفات الحقوقية، بالإضافة إلى إحداثه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في صيغته الأولى كمؤسسة وطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها. وعلى المستوى الدولي، فقد برهن جلالة المغفور له الحسن الثاني، دوما بفضل ما تحلى به من بعد نظر وسداد رأي وحضور قوي ومتميز طبعته الشجاعة في الحفاظ على المصالح الوطنية والقومية، وفي الدفاع عن القضايا العادلة العربية والإسلامية على أنه رجل الدولة المؤمن بالحوار كنهج وبالدبلوماسية كسلوك، مما رسخ سمعة المملكة المغربية كأرض للتسامح والتعايش السلمي بين مختلف الديانات والتيارات الفكرية والمعتقدات السياسية وقبلة اللقاءات الحضارية والثقافية الكبرى. وفي هذا الصدد، فإن موقفه، رحمه الله، من موضوع تسوية قضية الشرق الأوسط يعكس بجلاء للمستقبل من أجل إحلال السلام العادل والدائم وإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني، مما جعل القيادات الإسلامية تجمع على اختياره رئيسا للجنة القدس. ويعتبر الملك الراحل، في هذا الشأن، أحد قادة الدول العظام في القرن الماضي، الذين خلفوا وراءهم إرثا دبلوماسيا ثريا يشكل استلهام تجلياته على المستوى الوطني والدولي دروسا توجيهية لكل دبلوماسية تنشد حيويتها ونجاحها عن طريق تكريس مبادئ السلام والوفاق. ومن السمات البارزة لشخصية الحسن الثاني، كذلك،أنه كان، قدس الله روحه منفتحا على الفكر الإنساني بكل أبعاده عاشقا للفلسفة والتاريخ والعلوم القانونية محبا للتواصل الثقافي والتفاعل الفكري والتسامح الديني، شغوفا بالفنون والتراث. وفي هذا الصدد أقام الملك الراحل علاقات وطيدة مع جل أقطاب السياسة والثقافة في مختلف أنحاء العالم، حيث كان المغرب من الأعضاء المؤسسين لمجموعة من المنظمات الإقليمية والدولية ومساهما في نجاحها، مثل منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا)، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، (منظمة التعاون الإسلامي حاليا)، واتحاد دول المغرب العربي ولجنة القدس. وبمثل ما كان المغفور له قائدا سياسيا محنكا استطاع أن يرسي أسس الدولة المغربية الحديثة، فإنه كان كذلك رمزا دينيا، وقائدا روحيا وأميرا للمؤمنين، يزكيه نسبه الشريف إلى البيت العلوي، وسعة اطلاعه على أصول الدين الإسلامي ومصادره وعلومه، حيث كان له الفضل في إحياء مجموعة من السنن الحميدة، التي دأب عليها المسلمون ومنها على وجه الخصوص، تنظيم الدروس الحسنية الرمضانية، التي كانت وماتزال، محجا لأقطاب الفكر الإسلامي من جميع الآفاق، ومن كل المشارب، ومناسبة للحوار بين المذاهب الإسلامية، ودعمه لبناء المساجد بكل أنحاء العالم، خاصة في إفريقيا، وفي هذا السياق بالذات، يظل مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء معلمة دينية شامخة شموخ صاحب فكرة تشييدها، جلالة المغفور له الحسن الثاني. إن الشعب المغربي الأصيل وهم يحيون اليوم الذكرى الرابعة عشرة لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني ليغمرهم فخر واعتزاز كبيران، وهم يرون وارث سره صاحب الجلالة الملك محمد السادس المنصور بالله، يواصل بناء وتشييد مشاريع وأوراش الكبرى أطلقها جلالته الموقر أعزه الله في مختلف ربوع المملكة.
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك من الرئيس الأول لمحكمة النقض

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأربعاء مارس 13, 2013 5:00 pm




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه

    السلام عليکم ورحمة الله تعالى وبرگاته
    رفع معالي الرئيس الأول لمحكمة النقض، مصطفى فارس، برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين وذلك بمناسبة الحفل الذي نظم برحاب هذه المؤسسة القضائية، تخليدا لليوم العالمي للمرأة. أعرب مصطفى فارس في هذه البرقية أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة المشاركات والمشاركين في هذا الحفل، عن أسمى آيات الولاء الدائم والإخلاص المكين لجلالة الملك والتعلق بأهداب العرش العلوي المنيف، المشفوع بالشكر والامتنان على ما يوليه جلالته من عناية والتفاتة كريمة لقطاع العدل والقائمين عليه من سابغ الرعاية. وقال معالي الرئيس الأول لمحكمة النقض، "إن ما ميز احتفال هذه السنة هو أننا حرصنا على تكريم قاضيات وموظفات عرفانا بما أسدينه من خدمات جليلة لهذه المؤسسة، كما أننا انفتحنا على المحيط الخارجي بتكريم ثلة من الفعاليات النسائية اللائي برزن في شتى المجالات بمساهماتهن في إعلاء راية هذا الوطن الغالي خفاقة في جميع المحافل". وأضاف "إن خدامكم الأوفياء, يا مولاي, الذين وليتموهم مسؤولية إحقاق الحق وترسيخ العدالة ليعاهدون جلالتكم بحكم ما يدينون لكم به من ولاء دائم، على السير وفق النهج الذي رسمتموه لهم، والالتزام بتطبيق مبادئ الحق والحريات، دعما لركائز دولة الحق والقانون". وتضرع مصطفى فارس إلى العلي القدير بأن يبقي جلالة الملك حصنا حصينا لشعبه الوفي، ويبارك الله سديد خطوات جلالته، ويجعل التوفيق على الدوام حليف مسيراته، ويحفظه في ولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن وصنوته كريمة جلالته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة وبأن يشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.



    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يدشن مسجد 'الفضيلة' بوجدة ويؤدي به جلالته صلاة الجمعة

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الجمعة يونيو 21, 2013 4:19 pm

    أمير المؤمنين يدشن مسجد 'الفضيلة' بوجدة ويؤدي به جلالته صلاة الجمعة

    أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صلاة الجمعة بمسجد "الفضيلة"، الذي دشنه جلالته بمدينة وجدة.
    وذكر الخطيب في مستهل خطبة الجمعة، بأن الأمة الإسلامية احتفلت، أخيرا، بذكرى الإسراء والمعراج، وهي ذكرى وضيئة أكرم الله بها مصطفاه وحبيبه في السنة الحادية عشرة من بدء الدعوة، موضحا أن الإسراء هو الرحلة الأرضية الليلية، التي هيأها الله تعالى لرسوله الكريم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأن المعراج هي رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السماوات العلى، أي إلى مستوى لم يصل إليه من قبل نبي ولا مرسل، إلى سدرة المنتهى. وقال إن هاتين الرحلتين كانتا محطة مهمة في حياة الرسول الكريم، وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى وعانى من قريش، الذين عارضوا دعوته إلى الإسلام في الطائف، فكان الإسراء والمعراج خير مواساة للنبي صلى الله عليه وسلم، الذي تفتحت له أبواب السماء، بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت. وأضاف الخطيب أن حدث الإسراء والمعراج كان حدثا بارزا في السيرة النبوية، لأنه لم يكن سفرا من أسفار النبي، التي كان يقوم بها في الأرض، بل كان سفرا بدأ بالأرض واكتمل في السماء، مؤكدا أن ما وقع من إسراء ومعراج للرسول الكريم حدث عظيم في خصوصياته، كما أن له أكثر من دلالة بالنسبة للمؤمنين، حيث أن الله تعالى وهب النبي سيدنا محمد قربا منه سبحانه وتعالى لم يتحقق لغيره، ومع ذلك فإنه عز وجل نبهنا إلى بشرية رسوله، لكنها بشرية صفت وتطهرت حتى تأهلت لما كتب الله لها من الارتقاء في السماوات العلى. ومن دلالة هذا الحدث، أيضا، يقول الخطيب، إظهار أهلية الإنسان للتكريم والقرب من الله تعالى في حق من اختارهم لأداء رسالته، وكذا وجوب التصديق بالوحي، الذي أخبرنا بمعجزات منها معجزة الإسراء والمعراج، مبرزا أن قصة الإسراء والمعراج تنطوي على إشارة رمزية إلى ما ينبغي لنا ويتوجب علينا جميعا من الاستعداد بالتربية والإكثار من الذكر والصلاة والدعاء وعمل الخير لكي نكون أهلا لفضل الله ومنه وكرمه.
    وأشار الخطيب إلى أن من دروس معجزة الإسراء والمعراج ما تدل عليه إمامة النبي عليه الصلاة والسلام بالأنبياء من أن دعوتهم هي من مشكاة واحدة، وأنهم كلهم جاؤوا بالتوحيد الخالص من عند الله، وأن من هذه الدروس، أيضا، مكانة المسجد الأقصى المبارك، بحيث أن الله سبحانه أراد أن يسري برسوله إلى المسجد الأقصى المبارك ليلفت أنظار المسلمين إليه في مرحلة مبكرة من دعوة الرسول الكريم، لعلمه تعالى أن هذا المسجد سيكون محور صراع طويل ومرير وحتى يفوز بهذه الألقاب الدالة على شرف قداسته، إذ هو ثاني المسجدين ومنتهى الإسراء ومبتدأ المعراج. وذكر الخطيب بأنه لذلك، فلا غرابة أن يحظى المسجد الأقصى، باهتمام ورعاية سبط النبي الأمين أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، فجلالته رئيس لجنة القدس، وهو الذي ظل صوته صادحا ومدويا في أرجاء المعمور، ذودا عن هذه البقعة المباركة ودفاعا عن حماها ضد كل السياسات العدوانية الرامية إلى تهويدها وتغيير معالمها. وقال إنه قدر مقدور أن يسرى بالنبي الأمين إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وأن يقيض الله، بعد أربعة عشر قرنا، حفيده جلالة الملك محمد السادس للدفاع عن عروبة وقدسية أولى القبلتين وثالث الحرمين، في تواضع كبير ونكران ذات، وبجهود مباركة موفقة لا يجحدها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته. وابتهل الخطيب في الختام إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس، الساهر على سعادة وهناء هذه الأمة، والضامن لوحدتها الترابية ووحدة عقيدتها ومذهبها، ووحدة صف أبنائها، وبأن يحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد بواسع رحمته وجميل عفوه ورضاه، فقيدي العروبة والإسلام، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما.
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    استقبال الملك محمد السادس للأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الخميس يونيو 27, 2013 4:07 am

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


    ذكر بلاغ للديوان الملكي أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، المنصور بالله، استقبل، أمس الأربعاء، بالإقامة الملكية بوجدة، حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال. وأوضح البلاغ أن هذا الاستقبال يأتي عقب تدخل جلالة الملك، اعزه الله، بشأن قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة. وأضاف البلاغ أن الأمين العام لحزب الاستقلال سلم لجلالة الملك، حفظه الله، خلال هذا الاستقبال، المذكرة الموجهة إلى العناية المولوية السامية من طرف أجهزة الحزب. وقال حميد شباط، إنه قدم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، خلال استقبال جلالته، مذكرة توضح أسباب قرار حزب الاستقلال ودوافع وحيثيات قراره الانسحاب من الائتلاف الحكومي. وأضاف حميد شباط، عقب هذا الاستقبال أن "النقاش انصب حول المصلحة العامة للوطن حيث كان حزب الاستقلال منذ ثمانين سنة يعمل من أجل تقوية دور الدولة ودور المؤسسات"، معتبرا أن سبب قرار الانسحاب من الحكومة موضوعي، وقال "إننا ننتظر في القريب العاجل جواب صاحب الجلالة". وأضاف أن جلالة الملك هو رئيس الدولة وأن الفصل 42 يعطي الحق لرئيس الدولة في الحفاظ على السير العادي للمؤسسات الدستورية، معتبرا أنه "ما دامت الحكومة مؤسسة دستورية فإن هذه المسألة ديمقراطية محضة"، مشددا على أن المغرب يعيش بعد دستور فاتح يوليوز الذي جاء بعد الخطاب الملكي لتاسع يوليوز، والذي أدخل المغرب في مصاف الدول الديمقراطية، "تمرينا سياسيا ديمقراطيا". 


    عدل سابقا من قبل Hakam TAHIRI في الأحد سبتمبر 29, 2013 1:33 am عدل 1 مرات
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد غينيا بالحسيمة

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في السبت يونيو 29, 2013 9:29 am

     

    أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صلاة الجمعة بمسجد غينيا بالحسيمة. استهل الخطيب خطبتي الجمعة بالتأكيد على أنه من أصول الدين الإسلامي الحنيف رفع الحرج عن العباد في كل أمر من الأمور التي تجلب المشقة والضيق، وتلحق الضرر بالنفس أو الغير، مستدلا بالحديث النبوي الشريف عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا ضرر ولا ضرا ر". وأوضح أن المقصود بالضرر هو ما ينتفع به المضر وبالضرار ما يتضرر به غيره من الإيذاء والاعتداء، سواء كان ماديا أو معنويا، بل حتى تفويت منفعة يعتبر ضررا يجب إزالته، مشددا على ضرورة رفع الضرر سواء تعلق الأمر بالضرر بالمعاملات الاقتصادية كالتجارة والصناعة أو المعاملات الاجتماعية كعلاقة الزوج بزوجته أو جيرانه. وأضاف أن الضرر كذلك ضد النفع، فكل ما لا نفع فيه دينا ودنيا وتحقق ضرره للنفس أو للغير، فهو حرام، سواء ألحق الضرر في البدن أو العرض أو الولد أو المال، لأن الإسلام جاء ليرفع الضرر والمشقة عن الناس، فحيثما كانت المصلحة والمنفعة والتيسير فهو الدين، وحيثما كانت المشقة والحرج والمضارة فليست الدين. وقال الخطيب، في هذا الصدد، إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه " صار قاعدة من أهم القواعد الفقهية وأجلها شأنا وأعظمها قدرا، تؤكد مقصدا هاما من مقاصد الشريعة وهي نفي الإضرار ورفع الإيذاء لأن ذلك مناقض لما يرمي إليه الإسلام عند تنظيمه للعلاقات التي تربط الإنسان بغيره على مستوى الأفراد والجماعات والدول، مشددا على أن الإسلام منع أي مصلحة تعود بالنفع على الفرد إذا كانت تلحق الضرر بالغير، كما حظر على الإنسان منع الناس من الانتفاع بالمباحات المشتركة بينهم. كما يحرم على المسلم أن يضر غيره - يضيف الخطيب - يحرم عليه أن يضر بنفسه كأن يعرضها لما يفسدها أو يمرضها أو يهلكها، وذلك استنادا إلى قوله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين". وأكد أن من تسبب في قتل نفسه أو إمراض جسمه أو الإخلال بعقله، معرض لوعيد شديد من الله تعالى، مصداقا لقوله عز وجل "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا". وأشار إلى أنه من الإضرار بالنفس التشديد عليها وتعريضها للمشقة في أمور العبادات، لأن الله شرع لعباده شريعة سمحة لا حرج فيها ولا مشقة حيث قال تعالى "وما جعل عليكم في الدين من حرج" كما قال عز وجل "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". وخلص الخطيب إلى أن شريعة الإسلام تمنع كل ما يضر بالنفس أو العقل أو العرض أو المال، فتلك من المقاصد الإسلامية الكبرى التي يجب حفظها ويحرم الإضرار بها بأي نوع من أنواع الضرر، ذلك أن الله تعالى لم يكلف عباده فعل ما يضرهم أبدا، فما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما ينهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم. وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ويتوج بالسداد والتوفيق جهوده وأعماله، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويطيب ثراهما ويكرم مثواهما.
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد 'محمد السادس' بالمضيق

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الإثنين يوليو 08, 2013 9:09 am




    آلحمد لله وآلصلآة وآلسلآم على رسول آلله وعلى آله وصحپه أچمعين
    أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صلاة الجمعة بمسجد "محمد السادس" بمدينة المضيق. وذكر الخطيب في مستهل خطبة الجمعة، أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، وأنعم عليه بنعمة الإيجاد والإمداد، وأكرمه بما سخره له في فضاء الكون العلوي من شمس وقمر ونجوم وسحاب ومطر وليل ونهار، وبما يسره له على ظهر الكوكب الأرضي من وسائل العيش الكريم، من هواء وماء وزرع وغرس ونبات وأشجار وثمار وأنعام، وأمره باتخاذ الأسباب المطلوبة والوسائل المشروعة لنيل الطيبات من الرزق بالتحرك في الأرض والعمل فيها. وأضاف الخطيب أنه إذا كانت نعم الله على العباد وفيرة ومتنوعة، فإن ذلك يقتضي من كل مسلم ومسلمة الاعتراف بها لله المنعم بها، ويستوجب الإكثار من حمده وشكره عليها، شكرا تكون به رعايتها وصيانتها، مبرزا أن الشكر لله في تجلياته ومظاهره ثلاثة أنواع، هي شكر بالقلب وشكر باللسان وشكر بالعمل الصالح. وأوضح أن شكر القلب يكون باعتقاده ويقينه أن كل نعمة ينعم بها المسلم، من صحة وعافية وعلم وذرية وجاه وحصول على الرزق والمال وغيرها، إنما هي فضل وعطاء من الله تعالى وأن العبد ليس له فيها إلا الكسب واتخاذ الأسباب المطلوبة والوسائل المشروعة لنيل هذه النعمة وإدراكها، سواء كانت حسية أو معنوية. أما شكر اللسان، يضيف الخطيب، فيكون بذكر الله وبالحمد والشكر له على جميع النعم والثناء عليه، تسبيحا وتحميدا ودعاء واستغفارا وصلاة وتسليما على النبي الكريم، في مختلف الأوقات والأحوال، في حين يكون النوع الثالث من الشكر، وهو الشكر العملي، بما يجب على المسلم القيام به من صالح العمل تجاه ربه، وبأداء ما فرض الله عليه من العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج، وكذا من واجبات حقوق الوالدين والأهل والأقارب وذوي الأرحام، والإخلاص والنصح في العمل، الذي يقوم به المرء ويكسب به رزقه في الحياة واجتناب المحرمات. وأبرز الخطيب أن الشكر العملي يكون كذلك بما دعا إليه شرع الإسلام، ورغب فيه من الازدياد من نوافل العبادات والطاعات والمبادرة إلى فعل الخيرات والتعاون إليها وعلى كل خير يعود بالنفع على البلاد والعباد. وقال الخطيب إن الشكر لله على النعم في سائر أنواعه، إلى جانب كونه ضمانا لازديادها واستمرارها، فهو تقوية للإيمان واليقين وصلة للمؤمن بربه وخالقه وتهذيب للنفس وتزكية لها ودفع لها إلى كل خير وصلاح. وأكد أن مما يزيد المسلم معرفة ويقينا بمزية الحمد والشكر لله على النعم، وإدراكا لفضله وإقبالا عليه في كل وقت وحال، أن الله سبحانه وتعالى قرن الأمر بشكره بالأمر بذكره كما قرنه بالصبر، الذي هو نصف الإيمان وبإخلاص العبادة له تعالى، موضحا أن القيام بالشكر يجب أن يكون على قدر النعمة. وأشار إلى أن النعم تتفاوت وأن أعظمها على الأفراد والجماعات وعلى أمور الدين والدنيا، هي نعم الأمن والأمان، بحيث بين العلماء والحكماء قدرها وقرروا أن أهم شروطها إمام عادل يبادله الناس المحبة ويسعى لهم في أسباب الخير والصلاح، حاثا الجميع على حمد الله على النعم، التي أنعم بها على المغرب وعلى رأسها نعمة السلم والأمن بقيادة إمارة المؤمنين المؤسسة لخير المعاش وحماية الملة والدين. وابتهل الخطيب، في الختام، إلى الله تبارك وتعالى بأن يوفق أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى كل خير ويعينه عليه، وأن يصلح به وعلى يديه شؤون البلاد، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته ومغفرته على فقيدي الأمة والوطن، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وأن يسكنهما جنات النعيم.
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، زوال يوم الثلاثاء، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الرابعة عشر لاعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الثلاثاء يوليو 30, 2013 7:47 pm



     الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، زوال يوم الثلاثاء، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الرابعة عشر لاعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين:
    "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
     شعبي العزيز، إن احتفالك بذكرى عيد العرش المجيد، سيرا على تقاليدك العريقة، لا ينحصر مغزاه فقط في تجسيد ولائك الدائم لخديمك الأول، المؤتمن على قيادتك، وصيانة وحدتك. إنه يؤكد أيضا، وبصورة متجددة، رسوخ البيعة المتبادلة بيني وبينك، للمضي بالمغرب في طريق التقدم والازدهار، والتنمية والاستقرار. كما يجسد وفاءك لثوابت الأمة ومقدساتها. لقد عملنا منذ اعتلائنا العرش، على إطلاق العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، في موازاة مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، في تجاوب مع تطلعاتك. وقد جعلنا كرامة المواطن المغربي وازدهاره، في صلب اهتمامنا. إنها مسيرة متواصلة، قوامها مبادرات جريئة، وأعمال حازمة، ومقاربات تشاركية، مع الاستغلال الأنجع لكل الإمكانات المتاحة.
    وخلال هذه المسيرة، عملت كل الحكومات السابقة، وبتوجيهاتنا، على تكريس جهودها المشكورة، لبلورة رؤيتنا التنموية والإصلاحية. وهكذا وجدت حكومتنا الحالية، بين يديها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إرثا سليما وإيجابيا، من العمل البناء، والمنجزات الملموسة. ومن ثم لا يسعنا إلا أن نشجعها على المضي قدما، بنفس الإرادة والعزم، لتحقيق المزيد من التقدم، وفق المسار القويم، الذي نسهر عليه.
    شعبي العزيز، إن عزمنا الراسخ على تجسيد خيارنا، في استكمال المؤسسات الدستورية، ومقومات الحكامة الجيدة، في ظل دولة الحق والقانون، لا يعادله إلا عملنا الدؤوب، في سبيل تحقيق مشروعنا، الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر، والتنمية المستدامة، والتضامن الاجتماعي. وبذلك، حقق المغرب تقدما كبيرا على مستوى البنيات الأساسية، حيث تم تزويد مختلف مدننا وقرانا بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وغيرهما. كما تم تحقيق تطور ملموس، على مستوى التجهيزات الكبرى، كالموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، والتدبير الأمثل للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تطوير النقل السككي، والنقل الحضري.
    كل ذلك غير من ملامح مختلف الأقاليم، وأعطى المغرب وجها جديدا، ووفر الظروف الملائمة لتطوير الاستراتيجيات المعتمدة في شتى القطاعات.
     كما أن التنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية، قد مكن بلادنا من إحراز تقدم ملموس، وزاد من جلب الاستثمار الأجنبي، على الرغم من وضعية اقتصادية ومالية عالمية صعبة. وإذ نؤكد التزامنا بتشجيع الاستثمار، فإننا نجدد دعوتنا للحكومة، لإعطاء الأسبقية، لكل ما يحفز على النمو، وتوفير فرص الشغل، في تكامل بين متطلبات الاستهلاك المحلي، وبين قابلية إنتاجنا للتصدير، بما يعنيه ذلك من انعكاسات إيجابية على ميزان الأداءات.
    وفي نفس التوجه، انكب المغرب منذ سنوات، على تنمية مهن صناعية عالمية، في إطار مخطط "إقلاع". وقد أعطى، ولله الحمد، نتائج تشجعنا على الاستمرار في نفس النهج. وفي هذا الصدد، ندعو الحكومة إلى توفير الظروف الملائمة لتنويع وتوسيع نسيجنا الصناعي، وذلك وفق سياسة إرادوية، تقوي الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويندرج في نفس التوجه، تمكين المغرب من إنتاج الطاقات المتجددة، الذي يجسد رؤيتنا للتنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، كان تنفيذ برنامج الطاقة الشمسية، المتمثل في انطلاق أوراش بناء "مجمع النور بورزازات"، بموازاة الاستحقاقات المسجلة، في إطار الطاقة الريحية. فهذه الأوراش، علاوة عما لها من أهمية بيئية، ستجعلنا أقل تبعية للطاقات المستوردة. وهو ما يتطلب سياسة تكوين ناجعة، وتطوير الكفاءات الوطنية. مما سيساعد على تفعيل الميثاق الوطني للبيئة. وبرغم الأزمة المالية العالمية، فإن القطاع السياحي في المغرب استطاع أن يحمي نفسه من تداعياتها السلبية، بفضل الجهود والمبادرات، التي سهرنا على تفعيلها، خلال السنوات الأخيرة. ومن شأن ذلك أن يحفز جميع الشركاء والفاعلين، في هذا القطاع، من أجل تحقيق رؤية 2020. كما أن اعتماد استراتيجية فلاحية متقدمة، ينبع من إيماننا الراسخ، بأهمية هذا القطاع الحيوي. وإننا لنحمد الله، على ما أنعم به علينا هذه السنة، من أمطار الخير، وما نتج عنها من محاصيل وافرة.
     لقد عمل برنامج "المغرب الأخضر" على تحديث القطاع الفلاحي، آخذا بعين الاعتبار، الاهتمام الموصول بصغار الفلاحين، من أجل تحسين ظروفهم المعيشية. وحرصا منا على تجسيد رعايتنا لهذه الفئة، فإننا سنظل نخصها بالاستثناء الضريبي، الذي سينتهي العمل به في آخر السنة الجارية، بالنسبة للاستثمارات الفلاحية الكبرى، وسوف نحتفظ بسريان هذا الاستثناء، على الفلاحة المتوسطة والصغرى. كما ندعو الحكومة، إلى إحداث وكالة خاصة، تعمل على ملاءمة الاستراتيجية الفلاحية، مع محيط المجال الترابي لساكنتها، ولا سيما في المناطق الجبلية، التي تعرف تخلفا في استغلال الأراضي، وذلك في تكامل تام مع برامج التهيئة المجالية. وبنفس التوجه، عملنا على النهوض بقطاع الصيد البحري، من خلال مخطط "أليوتيس"، الذي حقق تقدما ملموسا وواعدا، يتعين دعمه. ويظل هدفنا الأساسي من النمو الاقتصادي هو تحقيق العدالة الاجتماعية، التي هي أساس التماسك الاجتماعي. ومن هذا المنظور، يتعين اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ورشا متطورا باستمرار. إنه خارطة طريق، لرؤية تنموية، شاملة ومقدامة، لا تقتصر فقط، على الفئات الفقيرة والأسر المعوزة، وإنما تنفتح على كل الأوراش التنموية، الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. مؤكدين ضرورة تقوية وتوسيع البرامج الحالية لهذه المبادرة، بآليات أخرى، تعطي الأولوية للمشاريع المدرة للدخل. وننوه بهذه المناسبة، بالنتائج غير المسبوقة، للبرامج الوطنية المؤطرة في مجال مكافحة الأمية، ولا سيما التي أطلقناها بالمساجد، منذ سنة 2004. حيث سيبلغ عدد المستفيدين، هذه السنة، نحو مليون ونصف، وهو ما يعني تمكينهم من الانخراط في التنمية الشاملة لبلادهم. واعتبارا لما تقتضيه التنمية البشرية، من تكامل بين مقوماتها المادية والمعنوية، فإننا حريصون على إعطاء الثقافة ما تستحقه من عناية واهتمام، إيمانا منا بأنها قوام التلاحم بين أبناء الأمة، ومرآة هويتها وأصالتها.
     ولما كان المغرب غنيا بهويته، المتعددة الروافد اللغوية والإثنية، ويملك رصيدا ثقافيا وفنيا، جديرا بالإعجاب، فإنه يتعين على القطاع الثقافي أن يجسد هذا التنوع، ويشجع كل أصناف التعبير الإبداعي، سواء منها ما يلائم تراثنا العريق، أو الذوق العصري، بمختلف أنماطه وفنونه، في تكامل بين التقاليد الأصيلة، والإبداعات العصرية. ولن يتم حفاظنا على هويتنا، وصيانتها من مخاطر الانغلاق والتحريف، إلا بالفهم السليم لديننا. ومن ثم ما فتئنا، منذ اعتلائنا العرش، حريصين، بصفتنا أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، على صيانة الهوية الإسلامية لشعبنا، باعتبارها تشكل نموذجا مغربيا متميزا في الممارسة للإسلام، عقيدة سمحة ووحدة مذهبية مالكية، قائمة على الوسطية والاعتدال. وتفعيلا لهذا التوجه، قمنا بإطلاق "استراتيجية" للنهوض بالشأن الديني، عززناها بخطة "ميثاق العلماء"، جاعلين في مقدمة أهدافها، توفير الأمن الروحي للمملكة، والحفاظ على الهوية الإسلامية المغربية.
    شعبي العزيز، ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء، وتخليقه وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم. وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار. وفي هذا الصدد، نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية. حيث توافرت له كل الظروف الملائمة. ومن ثم، فإنه يجب أن نتجند جميعا، من أجل إيصال هذا الإصلاح الهام، إلى محطته النهائية. ومهما تكن أهمية هذا الإصلاح، وما عبأنا له من نصوص تنظيمية، وآليات فعالة، فسيظل "الضمير المسؤول" للفاعلين فيه، هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته.
     وإننا إذ نستحضر ما تم إنجازه في المسيرة التنموية والإصلاحية التي نقودها، نرى من الضروري أن نعبر عن اعتزازنا بما يتحلى به أفراد جاليتنا في الخارج، من روح المواطنة، والتعلق الدائم بوطنهم الأم. إذ برغم تأثير الأزمة المالية العالمية هذه السنة، على أوضاعهم المالية، فإنهم يتحملون مشاق الأسفار، ومنهم من يقطع المسافات الطويلة عبر أوروبا، لزيارة بلدهم، وصلة الرحم مع ذويهم. لذلك نشيد بوطنيتهم الصادقة، ونعبر عن ترحيبنا بهم، مشمولين بكامل عطفنا ورعايتنا.
    شعبي العزيز، لقد تم تحقيق المزيد من التعاطف الدولي مع قضيتنا الأولى، على أساس الإلمام بحيثيات وملابسات وحدتنا الترابية. الأمر الذي يتجلى في الدعم المتنامي لمبادرتنا الوجيهة، المتمثلة في الحكم الذاتي. ومما نسجله في هذا الصدد، أن القرار الأخير لمجلس الأمن، قد أكد بصفة حازمة، المعايير التي لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي، التوافقي والواقعي. كما يبرز هذا القرار، بصفة خاصة، البعد الإقليمي لهذا الخلاف، وكذا مسؤولية الجزائر، التي تعد معنية به، سواء على المستوى السياسي، أو على المستوى القانوني الإنساني، المتعلق بالوضعية المهينة لمخيمات تندوف. وعملا بنفس القرار، يتعين ألا يتم التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان، إلا من خلال الآليات الوطنية، وخاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يحظى بالمصداقية الدولية، وبمبادرات سيادية قوية، تتفاعل إيجابيا مع المساطر الخاصة للأمم المتحدة. وفي مواجهة الموقف المتعنت للأطراف الأخرى، لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وكذا حملاتها التضليلية، سيعمل المغرب على مواصلة الدينامية، التي أطلقها على الصعيد الداخلي، والتي تسعى في المقام الأول إلى تحقيق المزيد من الحكامة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، من خلال النموذج التنموي الجهوي، الذي يسهر على إعداده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. والذي نتطلع إلى تفعيله، بكل نجاعة والتزام. كما تتضمن هذه الدينامية، في المقام الثاني، تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية، عبر الاستثمار الأمثل، للآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة. أما في المقام الثالث، فستعنى هذه الدينامية بتحسين الحكامة السياسية الأمنية، لحماية الحريات الفردية والجماعية، للمواطنين وللممتلكات. في إطار مراعاة المقتضيات والضمانات التي يكفلها القانون. ويتطلب هذا المسار المنصف والوجيه، من حيث طبيعته وأبعاده، تعبئة كافة القوى الحية، ومواكبتها للجهود التي تبذلها السلطات العمومية، في هذا المجال.
    شعبي العزيز، ما فتئ المغرب منذ اعتلائنا العرش، يعرف على مستوى علاقاته الخارجية، تطورا موصولا وتقدما ملحوظا، في انسجام تام مع مختلف السياسات العمومية، التي ينهجها في الداخل. وفي هذا السياق، لم نزل نعمل على نهج سياسة دولية متوازنة، متعددة الاتجاهات، حيث تمكنا من تقوية علاقاتنا مع شركائنا التقليديين بصورة ملموسة، ومن فتح آفاق جديدة وواعدة، مع الشركاء الجدد. وفي هذا الإطار، ظل المغرب يتطلع إلى انبثاق نظام مغاربي جديد، يمكن دوله الخمس، من بناء مستقبل مشترك، تجسده على أرض الواقع آليات التكامل والاندماج، وحرية الانتقال للأشخاص والأموال والممتلكات، بعيدا عن افتعال المعيقات، وفرض الشروط، وذلك في تناغم مع التغيرات التي عرفتها الساحة الإقليمية. وإن المغرب لتحدوه نفس القناعة، فيما يخص العالم العربي حيث يسعى، بتوافق مع جميع دوله، إلى بلورة منهجية جديدة، للعمل العربي المشترك. وفي هذا السياق، قررنا بمناسبة زيارتنا لبلدان مجلس التعاون الخليجي، إرساء قواعد شراكة استراتيجية بين المملكة، وهذه المجموعة الإقليمية، المنسجمة والواعدة، مسجلين بكل ارتياح، النتائج الإيجابية الأولى لهذه الشراكة.
     ونود بهذه المناسبة، أن نوجه عبارات الشكر والامتنان، على قرار الدعم المالي للمغرب، من لدن إخواننا المبجلين : خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، عاهل المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وكذا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وخلفه، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. هذا الدعم المتمثل في تقديم هبة مليار دولار سنويا للمغرب، على مدى خمس سنوات، وعلى تفعيل هذا القرار. ومن جهة أخرى، ما فتئنا نواصل جهودنا على رأس لجنة القدس، للدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، من أجل أن يعيش الشعب الفلسطيني الشقيق، ضمن دولة مستقلة داخل أراضيه، على أساس مبادرة السلام العربية. كما نتابع دعمنا والتزامنا، بالحفاظ على الهوية الحضارية والدينية، لمدينة القدس الشريف، ولاسيما من خلال لجنة القدس، والذراع الميداني لها، "وكالة بيت مال القدس". هذه الوكالة، التي تقوم بإنجاز العديد من المشاريع الملموسة. ومما لا شك فيه أن هذه الوكالة ستحقق أكثر ما يمكن من النفع العام، إذا ما تلقت الدعم المادي، من مختلف الدول الإسلامية، طبقا للالتزامات المشتركة، التي تعهدت بها هذه الدول، عند إنشاء هذه الوكالة المتخصصة.
     وقد واصل المغرب سياسته التضامنية، تجاه الدول الإفريقية الشقيقة، مكرسا بذلك قناعته العميقة، بخصال التعاون جنوب - جنوب. وفي هذا الصدد، قمنا بزيارات رسمية خلال هذه السنة، لثلاث دول إفريقية شقيقة، ساعين إلى توطيد الأواصر، التي تجمع المغرب بقارته.
     وقد كانت هذه الزيارات، مناسبة لوقوفنا على طلب هذه الدول، للاستثمارات والخبرة المغربية. ومن ثم، ندعو الفاعلين المغاربة، للتجاوب مع هذا الطلب، لتحقيق المزيد من الاندماج، والتقارب والتكامل، بين اقتصادياتنا. كما واصلت المملكة استراتيجيتها الانفتاحية، والمبنية على التفاعل الإيجابي، مع شركائها الأوروبيين. ومن ثم، فإن المغرب حريص على تعزيز علاقاته الثنائية، مع المملكة الإسبانية، والجمهورية الفرنسية، بمناسبة الزيارات، التي قام بها كل من جلالة العاهل الإسباني، خوان كارلوس الأول، وفخامة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند. كما تتواصل المساعي المشتركة، بهدف توطيد أكثر للشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في إطار الوضع المتقدم، الذي يتميز به المغرب، وذلك من خلال فتح آفاق جديدة وواعدة، لهذا التعاون. وقد امتد هذا الإشعاع الدبلوماسي إلى كل القارات الأخرى، والفاعلين الدوليين فيها، ساهرين على تقوية علاقاتنا معهم. وفي السياق ذاته، عمل المغرب على رفع صوت إفريقيا، والعالم العربي عاليا، في مجلس الأمن، بصفته عضوا غير دائم فيه. وفي هذا الصدد، نود التأكيد باسم المغرب، عن تضامنه مع الشعب السوري الشقيق، الذي يعاني مآسي الصراع الدموي الرهيب والمدمر، مؤيدين لخياراته المصيرية، ووحدته الترابية. كما نقف إلى جانب جمهورية مالي الشقيقة، في الحفاظ على وحدتها الترابية، وخيارها الوطني، في صيانة هويتها من التطرف والنزوعات الإرهابية.
    وسنواصل عملنا وفق هذه التوجهات الدبلوماسية المغربية، المرتكزة على آليات التعاون المتجددة، المتأقلمة مع المتغيرات الدولية.
    شعبي العزيز، في هذا اليوم الوطني الأغر، الذي يصادف أيام رمضان الأبرك، نستحضر بكل إجلال وترحم، الأرواح الطاهرة، لرواد التحرير والاستقلال، وبناة صرح الدولة المغربية الحديثة، وفي طليعتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين، محمد الخامس، والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وخلد في الصالحات ذكرهما. وكافة شهداء التحرير والمقاومة
    ، والوحدة الترابية، أجزل الله ثوابهم.
     كما نشيد بالقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والإدارة الترابية والوقاية المدنية، على تفانيهم بقيادتنا، في الدفاع عن أمن الوطن واستقراره. وسأظل، شعبي العزيز، كما تعهدني، أواصل قيادة مسيرتك الديمقراطية، والتنموية، في تفان وإخلاص، من أجل مغرب موحد وقوي، متقدم ومزدهر، داعيا العلي القدير، أن يوثق أواصر التلاحم بيني وبينك. هذا التلاحم الذي هو سلاحنا القوي، لرفع التحديات، وبلوغ أسمى الغايات. كما أدعوه سبحانه أن يتقبل صيامك وقيامك، ويسعدك في الحال والمآل. "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم". صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    جلالة الملك محمد السادس يوجه خطابا إلى شعبه الوفي بمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأربعاء أغسطس 21, 2013 6:04 pm



    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء أمس الثلاثاء خطابا ساميا إلى شعبه الوفي بمناسبة تخليد الذكرى الستين لثورة الملك والشعب. وفي ما يلي النص الكامل لهذا الخطاب الذي نقل على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة:
    "الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
    شعبي العزيز، نخلد اليوم، بكل فخر واعتزاز، الذكرى الستين لثورة الملك والشعب المجيدة مستلهمين ما تجسده من قيم التضحية والتضامن الوطني، لمواصلة مسارها المتجدد في مختلف المجالات.
    وإذا كانت فئات واسعة من شعبنا الوفي ، لم تعاصر هذه الثورة ضد الاستعمار، فإنها ولله الحمد، تعيش ثورة جديدة بقيادتنا، في مجالات التنمية البشرية، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والمواطنة الكريمة، بنفس روح الوطنية الصادقة، والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب.
    وهي ثورة متواصلة، تتطلب التعبئة الجماعية، والانخراط القوي في أوراشها التنموية، لرفع التحديات الحالية والمستقبلية، وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنينا .
    وإذا كان الله تعالى قد وهب لكل بلد نصيبه من الثروات والخيرات، فإنه سبحانه قد أنعم على بلادنا بثروة متجددة وهي مواردنا البشرية، وفي طليعتها شبابنا الطموح، المتشبع بحب وطنه، والمعتز بتقاليده العريقة، والمتحلي بالتربية السليمة.
    وذلك نابع من حرص المغاربة على حسن تعليم أبنائهم، وتربيتهم على مكارم الأخلاق، وعلى التعلق بالثوابت الوطنية العليا، في تكامل بين الدار والمدرسة، وفي انفتاح على مستجدات العصر.
    وإننا نعتبر أن المحبة التي يشمل بها الآباء أبناءهم، والقيام بمسؤولياتهم في مواكبتهم وتزويدهم بالقيم والمبادئ السامية، من أهم عوامل الارتقاء الاجتماعي، والقاعدة الصلبة للنهوض بالتنمية الشاملة.
    ومن منطلق حرصنا على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية والسياسات العمومية، فإننا نعمل على تمكين المدرسة من الوسائل الضرورية للقيام بدورها في التربية والتكوين.
    وإن ما نسهر عليه شخصيا من توفير البنيات التحتية الضرورية، بمختلف جهات ومناطق المملكة، من طرق وماء صالح للشرب وكهرباء، ومساكن للمعلمين ودور للطالبات والطلبة وغيرها، كلها تجهيزات أساسية مكملة لعمل قطاع التعليم، لتمكينه من النهوض بمهامه التربوية النبيلة.
    وفي هذا الصدد، فقد حققت بلادنا منجزات هامة في مجال التربية والتكوين، يجسدها على الخصوص ارتفاع نسبة التمدرس، وخاصة لدى الفتيات وذلك بفضل الجهود الخيرة التي يبذلها رجال ونساء التعليم.
    غير أن الطريق ما يزال شاقا وطويلا أمام هذا القطاع، للقيام بدوره كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث يبقى السؤال الملح الذي يطرح نفسه: لماذا لا تستطيع فئات من شبابنا تحقيق تطلعاتها المشروعة على المستوى المهني والمادي والاجتماعي.
    إن قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، خاصة بسبب اعتماد بعض البرامج والمناهج التعليمية، التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، فضلا عن الاختلالات الناجمة عن تغيير لغة التدريس في المواد العلمية، من العربية في المستوى الابتدائي والثانوي، إلى بعض اللغات الأجنبية، في التخصصات التقنية والتعليم العالي. وهو ما يقتضي تأهيل التلميذ أو الطالب، على المستوى اللغوي، لتسهيل متابعته للتكوين الذي يتلقاه.
    غير أن ما يبعث على الارتياح، ما تم تحقيقه من نتائج إيجابية في ميادين التكوين المهني والتقني والصناعة التقليدية. وهي مجالات توفر تكوينا متخصصا، سواء للحاصلين على شهادة الباكالوريا أو الذين لم يحصلوا عليها، وذلك على مدى سنتين أو أربع سنوات، يخول لحاملي الشهادات فرصا أوفر للولوج المباشر والسريع للشغل، والاندماج في الحياة المهنية. وذلك مقارنة بخريجي بعض المسالك الجامعية، التي رغم الجهود المحمودة التي تبذلها أطرها، لا ينبغي أن تشكل مصنعا لتخريج العاطلين، لاسيما في بعض التخصصات المتجاوزة.
    كما ينبغي تعزيز هذا التكوين بحسن استثمار الميزة التي يتحلى بها المواطن المغربي، وهي ميوله الطبيعي للانفتاح، وحبه للتعرف على الثقافات واللغات الأجنبية. وذلك من خلال تشجيعه على تعلمها وإتقانها، إلى جانب اللغات الرسمية التي ينص عليها الدستور لاستكمال تأهيله وصقل معارفه، وتمكينه من العمل في المهن الجديدة للمغرب، التي تعرف خصاصا كبيرا في اليد العاملة المؤهلة، كصناعة السيارات، ومراكز الاستقبال (centres d'appel) وتلك المرتبطة بصناعة الطائرات وغيرها.
    وعلى غرار هذه المهن والخدمات، والمدارس والمعاهد العليا للتدبير والتسيير والهندسة، فإنه يتعين إيلاء المزيد من الدعم والتشجيع لقطاع التكوين المهني، ورد الاعتبار للحرف اليدوية والمهن التقنية، بمفهومها الشامل، والاعتزاز بممارستها وإتقانها، عملا بجوهر حديث جدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام: "ما أكل أحد قط طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده" وكذا اعتبارا للمكانة المتميزة التي أصبحت تحتلها في سوق الشغل، كمصدر هام للرزق والعيش الكريم. وهو ما جعل العديد من الأوروبيين، يتوافدون على المغرب للعمل في هذا القطاع الواعد، بل أصبحوا ينافسون اليد العاملة المغربية في هذه المهن.
    شعبي العزيز، إن الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات. وهنا يجدر التذكير بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتماده في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة. كما أن الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيل مقتضياته، وخاصة الحكومة السابقة، التي سخرت الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي، حيث لم تبدأ في تنفيذه إلا في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة انتدابها. غير أنه لم يتم العمل، مع كامل الأسف، على تعزيز المكاسب التي تم تحقيقها في تفعيل هذا المخطط، بل تم التراجع، دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين، عن مكونات أساسية منه، تهم على الخصوص تجديد المناهج التربوية، وبرنامج التعليم الأولي، وثانويات الامتياز.
    وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فقد كان على الحكومة الحالية استثمار التراكمات الإيجابية في قطاع التربية والتكوين، باعتباره ورشا مصيريا، يمتد لعدة عقود. ذلك أنه من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد، خلال كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة علما أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظرا لقصر مدة انتدابها.
    لذا، فإنه لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية. بل يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، غايته تكوين وتأهيل الموارد البشرية، للاندماج في دينامية التنمية، وذلك من خلال اعتماد نظام تربوي ناجع.
    شعبي العزيز، إن الإقدام على هذا التشخيص لواقع التربية والتكوين ببلادنا، والذي قد يبدو قويا وقاسيا، ينبع بكل صدق ومسؤولية، من أعماق قلب أب يكن، كجميع الآباء، كل الحب لأبنائه.
    ورغم أن خديمك لا يعيش بعض الصعوبات الاجتماعية أو المادية، التي تعيشها فئات منك، شعبي العزيز، فإننا نتقاسم جميعا نفس الهواجس المرتبطة بتعليم أبنائنا، ونفس مشاكل المنظومة التربوية، ما داموا يتابعون نفس البرامج والمناهج التعليمية.
    فالمهم في هذا المجال، ليس المال أو الجاه، ولا الانتماء الاجتماعي، وإنما هو الضمير الحي الذي يحرك كل واحد منا، وما يتحلى به من غيرة صادقة على وطنه ومصالحه العليا.
    فخديمك الأول، عندما كان وليا للعهد، درس وفق برامج ومناهج المدرسة العمومية المغربية، وبعد ذلك بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس.
    وإذا كانت للمدرسة المولوية الإمكانات اللازمة لدعم هذه البرامج، فإن ذلك لا يتوفر، مع الأسف، لجميع المدارس العمومية. وكيفما كان الحال، فإن تلك البرامج قد أتاحت تكوين أجيال من الأطر الوطنية. غير أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة. وهو ما دفع عددا كبيرا من الأسر، رغم دخلها المحدود، لتحمل التكاليف الباهظة، لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من نظام تربوي ناجع.
    وفي هذا الصدد، نذكر بخطابنا للسنة الماضية بمناسبة ذكرى 20 غشت، والذي حددنا فيه التوجهات العامة لإصلاح المنظومة التعليمية، ودعونا لتفعيل المقتضيات الدستورية بخصوص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
    لذا، ندعو الحكومة للإسراع بإقرار النصوص القانونية المتعلقة بالمجلس الجديد. وفي انتظار ذلك، فقد قررنا تفعيل المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الحالية، عملا بالأحكام الانتقالية التي ينص عليها الدستور، وذلك لتقييم منجزات عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والانكباب على هذا الورش الوطني الكبير.
    وإن مصارحتي لك، شعبي العزيز، في هذا الشأن، منبثقة من الأمانة العليا التي أتحملها في قيادتك، ذلك أن خديمك الأول، لا ينتمي لأي حزب ولا يشارك في أي انتخاب. والحزب الوحيد الذي أنتمي إليه، بكل اعتزاز، ولله الحمد، هو المغرب.
    كما أن المغاربة كلهم عندي سواسية دون تمييز، رغم اختلاف أوضاعهم وانتماءاتهم . إذ لا فرق بين رئيس بنك وعاطل، وربان طائرة وفلاح ووزير. فكلهم مواطنون، لهم نفس الحقوق، وعليهم نفس الواجبات. لذا، لا بد من اعتماد النقاش الواسع والبناء، في جميع القضايا الكبرى للأمة، لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة، بدل الجدال العقيم والمقيت، الذي لا فائدة منه، سوى تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف والمس بالأشخاص، الذي لا يساهم في حل المشاكل، وإنما يزيد في تعقيدها.
    شعبي العزيز، إن الاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة، وبعيد ميلادنا مع أفراد أسرتنا الكبيرة، التي هي شعبنا الوفي، يشكل لحظة قوية للتعبير عن مشاعر التقدير والإكبار للأرواح الطاهرة لشهداء الوحدة والحرية والاستقلال، وفي طليعتهم جدنا المقدس جلالة الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواهما.
    كما تعد مناسبة سانحة لاستلهام روح الوفاء والعطاء المستمر، لمواصلة حمل مشعل الثورة المتجددة للملك والشعب، من أجل استكمال بناء مغرب الوحدة والتقدم، والتنمية الشاملة. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الرياض بالرباط

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في السبت سبتمبر 07, 2013 10:28 am

    أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اعزه الله وحفظه، صلاة الجمعة بمسجد الرياض بمدينة الرباط. وانطلاقا من قول الله تعالى "يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون"، بين الخطيب في خطبة الجمعة، ما في هذه الآية من الاقتران بين أمر الله وأمر رسوله، مؤكدا أن كل توجيهات الرسول الكريم مستوحاة من القرآن الكريم نصا وروحا، كما أن الحياة الحقيقية المقصودة في الآية ليست هي الحياة المشتركة بين البشر والحيوان، ولكنها حياة تكتسب من جديد وتتحقق بهذا الاتباع لدعوة الله ورسوله. وأوضح أن هذا الاتباع سيتحقق به للإنسان نوع من الميلاد الجديد في حياة جديدة لا تقف عند الحياة البشرية العادية، بل حياة ناتجة عن ترقية إلى المعنى الإنساني المكتمل بالإيمان مع ما يقتضيه من شروط الشعور الذي نسميه بالوعي، ومن شروط اليقظة التامة والالتزام والحزم واليقين. وقال الخطيب إن مناسبة هذا التمهيد ما ورد من توجيهات سديدة في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله حول التعليم بمناسبة الذكرى 60 لثورة الملك والشعب، لأن كل دعوة توزن بميزان الشرع، فإذا وافقته وصبت في اتجاهه فهي دعوة إلى الإحياء في جانب من جوانب الحياة، وأي دعوة أحق وأولى من الدعوة إلى النظر في حال التعليم والتعلم بالمغرب، لاسيما أن الجميع يعلم أن التعليم ليس سبيلا لأفضل أسباب المعاش وحسب، بل هو قبل كل شيء سبيل لمعرفة طريق الحق ومعرفة حقوق الله وحقوق الناس وحقوق العباد. وأكد أن التنبيهات والتوجيهات التي تضمنها الخطاب الملكي في موضوع التعليم ترصد حالة تستدعي الإحياء، وكل إحياء يتطلب ثلاثة أمور أساسية، أولها التنبه من الغفلة أو السبات وإدراك مخاطر التراخي ونتائج التقاعس في القيام بالواجب، وثانيها تشخيص مواطن الخلل ومعرفة أسباب التأخر وتخطيط طرق العلاج، فيما يهم ثالثها تحديد المسؤوليات حتى يقوم كل بواجبه في حركة عامة شاملة واضحة ومتكاملة لإحياء التعليم. فبالنسبة للأمر الأول الذي هو الشعور بخطورة الموضوع، يقول الخطيب، إن المواطنين أدركوا جميعا، من خلال النطق الملكي في وضوح مضمونه وصراحته المعتادة ولهجته القوية، أن أمتنا تواجه تحديا يأتي في صدارة الأولويات، أما بخصوص التشخيص ومعرفة وسائل العلاج فإن ذلك موكول إلى المختصين، علما أن الأمم في قضية التعليم بالخصوص تهتدي بتجارب غيرها وتتجنب تكرار الأخطاء. وبخصوص تحديد المسؤوليات، أوضح الخطيب أن الأسلم والأقرب للصواب هو أن نقتنع بأن التعليم هو مسؤولية الجميع، الدولة والمجتمع، مع التحديد الواضح لمسؤولية كل طرف، مبرزا أن الأطراف الرئيسية في العملية التربوية هي المعلم والمتعلم والبيئة التي يتم فيها التعليم وتؤطره بالقيم والوسائل البشرية والمادية. وأوضح أن من حق المعلم أن يمكن من التأهيل المطلوب ومن واجبه أن يؤدي واجبه المهني ورسالته التربوية، أما المتعلم فحقه أن يوفر له مقعد في المدرسة وأن يؤطره معلم مؤهل، ومن واجبه أن يتكرس بكليته للتعلم، وعليه أن يعلم أن ما تنفقه الدولة في تعليمه دين عليه أمام الله وأمام الوطن، في حين أن بيئة التعليم في المغرب، كما هي في أي بلد آخر، تتكون من الدولة ومن المجتمع بحيث تخصص الدولة من المال للتعليم ما ينبغي تخصيصه، ومن واجبها مساءلة نفسها بوسائل مناسبة ومستمرة عن مردودية ذلك الاستثمار المالي والبشري الهائل، أما المجتمع فالطرف الأول فيه هو الأسرة التي يجب عليها أن تحاسب نفسها لأنها مسؤولة عن الأبناء، حتى يحق لها بعد ذلك أن تحاسب المدرسة إن ظهر منها ما يستوجب المحاسبة. وقال الخطيب إن مقام أمير المؤمنين عندما يدعونا ويرشدنا ويوجهنا لما ينفعنا، إنما يستوحي ذلك من مقام جده عليه الصلاة والسلام، حيث قال فيه الله تعالى "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"، مؤكدا أن الله تعالى مشفق علينا ورحيم بنا ومن شفقته ورحمته أن وجهنا توجيهات عامة إلى كيفية إيجاد الحلول لمشاكلنا الصغيرة والكبيرة، وأن ما ينبغي اجتنابه في أمر إصلاح التعليم هو تبذير المال وإضاعة الوقت. ولهذه الاعتبارات كلها، يضيف الخطيب، لم يعد بالإمكان أن تغيب عن شعورنا دعوة أمير المؤمنين إلى مسألة إصلاح التعليم وترشيده حتى يحقق الأهداف المرجوة منه ويكون بصيرة لأبنائنا في طرق الفلاح والنجاح ومحافظا في الوقت نفسه على ما نعتز به من قيم الدين والمواطنة. وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التربية والتكوين أولوية وطنية بعد قضية الوحدة الترابية، نصرا عزيزا يعز به الدين ويعلي به راية الإسلام والمسلمين، وبأن يحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويطيب تراهما ويكرم مثواهما. 

    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    بلاغ لرئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأربعاء سبتمبر 25, 2013 5:08 am

    بلاغ لرئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران
    - بسم الله الرحمان الرحيم -
    تناولت بعض الصحف والمواقع الإلكترونية مؤخرا، بطريقة غير صحيحة، موضوع المشاورات الجارية بيني وبين السيد صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار حول إمكانية المشاركة في الأغلبية الحكومية بعد أن غادرها حزب الاستقلال وأجرينا في شأن هذه المشاورات ست لقاءات مرت في أجواء ودية وأؤكد أن أي جهة لم تتدخل معي لتوجيه هذه المشاورات في أي اتجاه كان أو العمل على انحسارها بأي شكل من الأشكال، كما أؤكد أنني دائما وبدون انقطاع مع جلالة الملك - حفظه الله - في التواصل الذي تقتضيه مكانته كرئيس للدولة وكحكم أسمى ويتطلبه القيام بالمسؤوليات التي أتحملها في إطار الاحترام الواجب لمقامه الكريم، بعيدا عما تمت الإشارة إليه من فتور، في الصحف والمواقع الإلكترونية المذكورة. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
    عبد الإله ابن كيران
    رئيس الحكومة
    الرباط، في 06/09/2013
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد مولاي إدريس الأول بمدينة طنجة

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأحد سبتمبر 29, 2013 1:41 am

    بسم الله الرحمان الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صلاة الجمعة، بمسجد مولاي إدريس الأول بمدينة طنجة. وانطلاقا من قول الله تعالى "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون"، بين الخطيب، في خطبتي الجمعة، أن هذه الآية الكريمة تنطق بما وعد الله به عباده المؤمنين الصالحين من الثواب الكبير والأجر العظيم، وتبشرهم بما ادخره لهم من الحسنى والسعادة الأبدية في الحياة الآخرة يوم لقاء وجهه الكريم. كما تذكرهم، يضيف الخطيب، بأن الله تعالى أقام دين الإسلام الحنيف على دعامتين قويتين وأرساه على ركيزتين ثابتتين هما، عقيدة الإيمان بالله وتوحيده وعبادته، والإيمان بنبوة نبيه المصطفى ورسالته، وما تستتبعه هذه العقيدة الإسلامية الصحيحة وتقتضيه من اعتقاد ببقية عناصر الإيمان وأركانه الأخرى، والقيام بالعمل الصالح من فرائض العبادات ونوافلها، والتزام بسائر أحكام الشريعة في أصولها وفروعها. وأبرز الخطيب أن من خصوصيات الدين الإسلامي الحنيف أن أعطى لكلمة العمل الصالح مدلولا كبيرا ومفهوما واسعا وشاملا، لما هو من قبيل العبادة الخالصة لله تعالى بفرائض العبادات ونوافلها، ولما هو من قبيل العمل العلمي والفكري والبدني لكسب الرزق في الحياة، ولما هو من قبيل فعل الخير مع الناس ونفع البلاد والعباد بالعلم والعمل، حتى يكون المسلم بذلك قائما بالعمل الصالح في كل نشاطه وحركته وعلى صلة مستمرة بربه في كل أوقاته وأحواله وتصرفاته. وأكد أن المسلم الواعي المتبصر هو من يحرص على الجمع بين العمل لدينه ودنياه، حتى لا يطغى في حياته جانب على آخر، وحتى لا يقع منه إفراط وإكثار في جانب على حساب التقصير والتفريط في جانب آخر. وذكر الخطيب بأن بعض الناس تعودوا أن ينظروا إلى الدين على أنه منحصر في العبادات الشخصية، ويبالغون في تفاصيلها الشكلية، لاسيما تلك التي فيها اجتهادات بين المذاهب، في حين أن المطلوب هو أن ننظر إلى الهدف والقصد الذي من أجله شرع الله الأديان، ولاسيما خاتمها الإسلام، موضحا أن هذا الهدف هو الإصلاح في الأرض وعمل الخير والحرص على ما ينفع الناس. وقال إن هذا الفهم الواسع للدين تنتج عنه عدة أمور، أولها اعتبار الدين قبل كل شيء عملا له نتيجة واضحة في باب النفع والصلاح، وثانيها اجتناب الأقوال التي لا يصدقها في حياتنا العمل والسلوك حتى لا يبقى الدين مجرد ادعاءات ومجادلات، وثالثها الاطمئنان إلى ما في العمل النافع من الأجر والثواب ما دام بنية حسنة وبإخلاص لله. وبعدما ذكر بأن دين الإسلام وشرعه الإلهي الحكيم يتضمن أسس التعاون والتكامل ويستوعب قيم التضامن والتكافل بين الغني والفقير والقوي والضعيف وسائر مكونات المجتمع لما فيه خير البلاد والعباد، أكد الخطيب أن هذه المكارم والقيم هي التي ما فتئ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يدعو إليها ويصدقها بمبادراته العملية، ويحث عليها في مختلف خطبه السامية، إيمانا من جلالته بأن التحلي بهذه المبادئ وتخليق الحياة العامة بها هو أساس كل رقي وازدهار. وقال الخطيب إن من البراهين الدالة على حرص جلالة الملك على نفع شعبه والجمع بين القول والعمل، هذه المشاريع العظمى والتخطيطات الكبرى التي أعلن عنها جلالته بالأمس لفائدة مدينة طنجة، من أجل تحسين أحوال سكانها في جميع المجالات، مبرزا أن سكان طنجة لا يملكون ما يقدمونه لأمير المؤمنين، حفظه الله، على هذه العناية الخاصة إلا ما شرعه جده المصطفى، صلى الله عليه وسلم، الذي يقول:"من أسدى إليكم معروفا كافئوه، فإن لم تستطيعوا فادعوا له". وابتهل الخطيب، في الختام، إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس، الذي يسعى ليل نهار لتوفير أسباب الطمأنينة والعيش الرغيد لجميع شرائح شعبه، وخلق فرص العمل المثمر الذي يغني عن السؤال، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يشمل بواسع رحمته ومغفرته الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويكرم مثواهما ويطيب ثراهما. 
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    جلالة الملك يترأس افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الأحد أكتوبر 13, 2013 4:45 am


    ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الجمعة بمقر البرلمان بالرباط، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة. في ما يلي النص الكامل للخطاب الملكي:
    "الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
    حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، يسعدنا أن نفتتح السنة التشريعية للبرلمان، باعتبارها موعدا سنويا مهما للقاء بممثلي الأمة. ومما يضفي على لقائنا هذا طابعا متميزا، كونه يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخمسينية لتأسيس البرلمان المغربي.
    ونود بهذه المناسبة، أن نشيد بمبادرة رئيسي مجلسي البرلمان لتخليد هذه الذكرى، من خلال بلورة برنامج متكامل يهدف لإبراز المراحل الكبرى التي شهدها تطور المسار المؤسسي لبلادنا. ذلك أن الممارسة البرلمانية التعددية ببلادنا ليست وليدة الأمس، بل هي خيار استراتيجي يمتد على مدى نصف قرن من الزمن، نابع من الإيمان العميق للمغرب وقواه الحية، بالمبادئ الديمقراطية. وهو ما يجعل النموذج البرلماني المغربي، رائدا في محيطه الجهوي والقاري. فالبرلمان المغربي ذاكرة حية، شاهدة على المواقف الثابتة والنضالات الكبرى التي عرفتها بلادنا في سبيل السير قدما بمسارها السياسي التعددي. غير أن الكثيرين لا يعرفون، مع الأسف، تاريخ مؤسساتنا، وما طبع تطورها من حكمة وبعد نظر، ضمن مسار تدريجي، وبإرادة قوية وخاصة، دون أن يفرضه علينا أحد. وهو النهج السليم نفسه، الذي اعتمدناه، لتعزيز مكانة المؤسسات، إذ أصبح البرلمان اليوم، المسؤول الوحيد على إقرار القوانين.
    حضرات السيدات والسادة، إن تطور المسار المؤسسي ببلادنا، يقوم على التجديد المستمر، واستثمار التراكمات الإيجابية للممارسة النيابية، على الصعيدين الوطني والمحلي، باعتبارهما مسارين متكاملين : أولهما الانتداب البرلماني، بما هو تمثيل للأمة، ومهمة وطنية كبرى، وليس ريعا سياسيا. فعليكم أن تستشعروا جسامة هذه الأمانة العظمى، التي تستوجب التفاني ونكران الذات، والتحلي بروح الوطنية الصادقة، والمسؤولية العالية في النهوض بمهامكم. ولا يخفى عليكم أن الولاية التشريعية الحالية، تعد ولاية تأسيسية لوجوب إقرار جميع القوانين التنظيمية خلالها. وباعتبارها مكملة للقانون الأسمى، فإننا نوصيكم، حضرات السيدات والسادة البرلمانيين، بضرورة اعتماد روح التوافق الوطني، والمنهجية التشاركية الواسعة نفسها، التي ميزت إعداد الدستور، خلال بلورة وإقرار هذه القوانين التنظيمية. كما ندعوكم لتحمل مسؤولياتكم كاملة في القيام بمهامكم التشريعية، لأن ما يهمنا، ليس فقط عدد القوانين، التي تتم المصادقة عليها، بل الأهم من ذلك هو الجودة التشريعية لهذه القوانين. وفي السياق نفسه، ندعو لإخراج النظام الخاص بالمعارضة البرلمانية، لتمكينها من النهوض بمهامها، في مراقبة العمل الحكومي، والقيام بالنقد البناء، وتقديم الاقتراحات والبدائل الواقعية، بما يخدم المصالح العليا للوطن. كما نشدد على ضرورة اعتماد الحوار البناء، والتعاون الوثيق والمتوازن، بين البرلمان والحكومة، في إطار احترام مبدأ فصل السلط، بما يضمن ممارسة سياسية سليمة، تقوم على النجاعة والتناسق، والاستقرار المؤسسي، بعيدا عن تحويل قبة البرلمان إلى حلبة للمصارعة السياسوية.
    وثانيهما الانتداب الجماعي المحلي أو الجهوي، الذي يكتسي أهمية أكبر في الواقع السياسي الوطني، لكونه يرتبط بالمعيش اليومي للمواطنين، الذين يختارون الأشخاص والأحزاب الذين يتولون تدبير قضاياهم اليومية. فالمجالس الجماعية هي المسؤولة عن تدبير الخدمات الأساسية، التي يحتاجها المواطن كل يوم. أما الحكومة فتقوم بوضع السياسات العمومية، والمخططات القطاعية، وتعمل على تطبيقيها. فالوزير ليس مسؤولا عن توفير الماء والكهرباء والنقل العمومي، أو عن نظافة الجماعة أو الحي أو المدينة، وجودة الطرق بها. بل إن المنتخبين الجماعيين هم المسؤولون عن هذه الخدمات العمومية، في نطاق دوائرهم الانتخابية، أمام السكان الذين صوتوا عليهم. كما أنهم مكلفون بإطلاق وتنفيذ أوراش ومشاريع التنمية بمناطق نفوذهم لخلق فرص الشغل، وتوفير سبل الدخل القار للمواطنين. إنها مهمة نبيلة وجسيمة، تتطلب الصدق والنزاهة وروح المسؤولية العالية، والقرب من المواطن، والتواصل المستمر معه، والإنصات لانشغالاته الملحة، والسهر على قضاء أغراضه الإدارية والاجتماعية. غير أنه في الواقع، يلاحظ تفاوت كبير في مستويات تدبير الشأن المحلي والجهوي.
    فإذا كانت كثير من الجماعات الترابية، تتمتع بنوع من التسيير المعقول، فإن هناك، مع الأسف، بعض الجماعات تعاني اختلالات في التدبير، من قبل هيآتها المنتخبة. وهنا أستحضر المشاكل التي تعيشها بعض المدن كالدارالبيضاء، مثلا، التي أعرفها جيدا، وتربطني بأهلها مشاعر عاطفية من المحبة والوفاء، التي أكنها لجميع المغاربة. فقد خصصت لها أولى زياراتي سنة 1999، مباشرة بعد جلوسي على عرش أسلافي المنعمين، بل ومنها أطلقت المفهوم الجديد للسلطة. ومنذ ذلك الوقت وأنا أحرص على القيام بجولات تفقدية لمختلف أحيائها للوقوف على أوضاعها. كما أتابع مختلف البرامج والمشاريع الهادفة لتجاوز الاختلالات التي تعيشها.
    واعتبارا لمكانة الدارالبيضاء كقاطرة للتنمية الاقتصادية، فإن هناك إرادة قوية لجعلها قطبا ماليا دوليا. إلا أن تحقيق هذا المشروع الكبير لا يتم بمجرد اتخاذ قرار، أو بإنشاء بنايات ضخمة وفق أرقى التصاميم المعمارية. بل إن تحويل الدارالبيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة. غير أن الدارالبيضاء لا تجتمع فيها مع الأسف كل هذه المؤهلات، رغم المجهودات الكبيرة على مستوى التجهيز والاستثمار، خاصة ما يتعلق منها بالتأهيل الحضري.لكن لماذا لا تعرف هذه المدينة، التي هي من أغنى مدن المغرب، التقدم الملموس الذي يتطلع إليه البيضاويون والبيضاويات على غرار العديد من المدن الأخرى؟ وهل يعقل أن تظل فضاء للتناقضات الكبرى إلى الحد الذي قد يجعلها من أضعف النماذج في مجال التدبير الترابي؟فالدارالبيضاء هي مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة، حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة. وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح. وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوث بياضها وتشوه سمعتها.وأما الأسباب فهي عديدة ومتداخلة...فإضافة إلى ضعف نجاعة تدخلات بعض المصالح الإقليمية والجهوية لمختلف القطاعات الوزارية، فإن من أهم الأسباب، أسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة، التي تعاقبت على تسييرها والصراعات العقيمة بين مكوناتها، وكثرة مهام أعضائها، وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض المنتخبين الذين يتمتعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم. وبكلمة واحدة فالمشكل الذي تعانيه العاصمة الاقتصادية يتعلق بالأساس بضعف الحكامة. فرغم أن ميزانية المجلس الجماعي للدارالبيضاء تفوق بثلاثة إلى أربعة أضعاف تلك التي تتوفر عليها فاس أو مراكش مثلا، فإن المنجزات المحققة بهاتين المدينتين في مجال توفير وجودة الخدمات الأساسية تتجاوز بكثير ما تم إنجازه بالدارالبيضاء. وخير مثال على ذلك، ما يعرفه مجال التطهير من خصاص كبير، بحيث تظل المنجزات محدودة وأقل بكثير من حاجيات السكان، مقارنة بما تم تحقيقه بالرباط وفاس ومراكش ومدن أخرى. وهو ما تعكسه، على الخصوص، نسبة تصفية المياه المستعملة، التي تبقى ضعيفة جدا، إذ لا تتجاوز 45 في المائة بالدارالبيضاء، في الوقت الذي تم الإعلان عن التطهير الكامل لمدينة الرباط، بنسبة بلغت 100 في المائة، سواء في الربط بقنوات الصرف الصحي، أو في مجال تصفية المياه المستعملة. كما تصل النسبة في هذا المجال إلى 100 في المائة، بكل من فاس ومراكش.
    إن هذا الوضع المعقد يتطلب تشخيصا عاجلا، يحدد أسباب الداء، وسبل الدواء. ذلك أن تقدم المدن لا يقاس فقط بعلو أبراجها، وفساحة شوارعها، وإنما يكمن بالأساس، في توفير بنيتها التحتية، ومرافقها العمومية، وجودة نمط العيش بها.
    وهنا أذكر بما قلته في أول خطاب، بعد تقلدنا أمانة قيادة شعبنا الوفي، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 1999، حيث أكدت أننا لا نملك عصا سحرية لحل جميع المشاكل. ولكننا سنواجهها بالعمل والجدية والضمير. وهو ما ينطبق على الدارالبيضاء. غير أن المسؤولين على تدبير الشأن العام بها، يتوفرون على الإرادة والعزم للنهوض بمدينتهم. وهو ما يتعين عليهم ترجمته على أرض الواقع. وأمام ما تشهده العديد من المدن الكبرى والمتوسطة، والمراكز القروية، من اختلالات، فإننا نتوجه للأحزاب السياسية، لضرورة العمل على إفراز كفاءات ونخب جهوية جديدة، مؤهلة لتدبير الشأن العام المحلي، خاصة في ظل ما يخوله الدستور للجماعات الترابية من اختصاصات واسعة، وما تفتحه الجهوية المتقدمة من آفاق، وما تحمله من تحديات. كما نهيب بالحكومة والبرلمان لتفعيل المقتضيات الخاصة بالجهة والجماعات الترابية الأخرى، والإسراع بإقرار النصوص القانونية المتعلقة بها. وبموازاة ذلك، فإن الحكومة مطالبة بالإسراع باعتماد ميثاق اللاتمركز الإداري، ما دام الأمر يدخل ضمن اختصاصاتها، ولا يستلزم إلا إرادتها الخاصة. وهو الميثاق الذي سبق أن دعونا إليه عدة مرات.
    حضرات السيدات والسادة، إننا نعتبر الانتدابين البرلماني والجماعي، عماد الممارسة السياسية التشاركية، التي ارتضاها المغاربة، والتي لن تستقيم في غياب أحدهما. ومن هنا، فإنه لا فرق عندي بينهما. ويبقى الأهم، هو أن يقوم كل منهما بمهامه الوطنية والمحلية، وبواجباته تجاه الناخبين، الذين وضعوا ثقتهم فيه. كما أن أهمية هذين الانتدابين، لا تكمن فقط في حسن تدبير الشأن العام، على أهميته، وإنما تتجلى، أيضا، في خدمة المصالح العليا للوطن، والدفاع عن قضاياه العادلة، وفي مقدمتها الوحدة الترابية لبلادنا. فقد واجهت قضية الصحراء، خلال هذه السنة، تحديات كبيرة، تمكنا من رفعها، بفضل قوة موقفنا، وعدالة قضيتنا. غير أنه لا ينبغي الاكتفاء بكسب هذه المعركة، والإفراط في التفاؤل. فقد لاحظنا بعض الاختلالات في التعامل مع قضيتنا المصيرية الأولى، رغم التحركات الجادة التي يقوم بها بعض البرلمانيين. إلا أنها تظل غير كافية. وهو ما من شأنه تشجيع خصومنا على الرفع من مستوى مناوراتهم لإلحاق الضرر ببلدنا. ذلك أن أغلب الفاعلين لا يتعبأون بقوة، إلا إذا كان هناك خطر محدق يهدد وحدتنا الترابية، وكأنهم ينتظرون الإشارة للقيام بأي تحرك. فبدل انتظار هجومات الخصوم للرد عليها، يتعين إجبارهم على الدفاع، وذلك من خلال الأخذ بزمام الأمور، واستباق الأحداث والتفاعل الإيجابي معها. ذلك أن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد، وإنما هي أيضا قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان، والمجالس المنتخبة، وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية، وهيئات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وجميع المواطنين. وهنا يجب التذكير، مرة أخرى، بأن مصدر قوتنا في الدفاع عن صحرائنا، يكمن في إجماع كل مكونات الشعب المغربي حول مقدساته.
    حضرات السيدات والسادة، إن الوضع صعب، والأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة.
    لذا، أدعو الجميع، مرة أخرى، إلى التعبئة القوية واليقظة المستمرة، والتحرك الفعال على الصعيدين الداخلي والخارجي، للتصدي لأعداء الوطن أينما كانوا، وللأساليب غير المشروعة التي ينهجونها. وأمام هذا الوضع، فقد أصبح من الضروري على البرلمان بلورة مخطط عمل متكامل وناجع، يعتمد جميع آليات العمل البرلماني، لمواصلة الدفاع عن وحدتنا الترابية، بعيدا عن خلافات الأغلبية والمعارضة، بل لا ينبغي أن تكون رهينة الظرفيات والحسابات السياسية. وفي الإطار نفسه، يتعين على أعضاء البرلمان والمجالس المنتخبة، المحلية والجهوية، خاصة بأقاليمنا الجنوبية، تحمل مسؤولياتهم كاملة، بصفتهم ممثلين لسكان المنطقة، والقيام بواجبهم في التصدي لأعداء الوطن.
    وبصفتي الممثل الأسمى للدولة ورمز وحدة الأمة، فإني لن أدخر أي جهد، على جميع المستويات، لصيانة الوحدة الترابية للمملكة والحفاظ على سيادتها واستقرارها، في ظل إجماع شعبنا الوفي، وتضافر جهود كل مكوناته.
    فقد تربيت على حب الوطن، وكنت شاهدا، كجميع المغاربة، رغم صغر سني آنذاك، على جو التعبئة، وروح الوطنية العالية، التي ميزت استرجاع أقاليمنا الجنوبية، بفضل المسيرة الخضراء المظفرة، وعبقرية مبدعها، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وهي الروح التي يجب أن تلهم كل تحركاتنا. وسأظل، كما عهدتموني دوما، في مقدمة المدافعين عن وحدتنا الترابية، وقائدا لمسيرات التنمية والتقدم والرخاء، في ظل الوحدة والأمن والاستقرار، والإجماع الوطني الراسخ.
    "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها". صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
     
    avatar
    Hakam TAHIRI

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 09/01/2011
    العمر : 43

    الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

    مُساهمة من طرف Hakam TAHIRI في الخميس نوفمبر 07, 2013 7:19 am

    وجه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء اليوم الأربعاء، خطابا إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، وفي ما يلي نصه.
    " الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وآله وصحبه.
    شعبي العزيز،
    نحتفل اليوم بالذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، ونحن أكثر عزما على مواصلة مسارها المتجدد، بنفس روح الوطنية الصادقة والتعبئة الجماعية، لصيانة الوحدة الترابية والنهوض بالتنمية الشاملة.
    وإذا كانت المسيرة الخضراء قد مكنت من استرجاع أقاليمنا الجنوبية، فإن المسيرات التي نقودها، تهدف إلى ترسيخ الحقوق المدنية والسياسية، والمضي قدما في النهوض بالجيل الجديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. غايتنا تكريم المواطن المغربي وتمكينه من مقومات المواطنة الكاملة.
    وفي هذا الصدد، فقد أقدمنا على مجموعة من الإصلاحات العميقة والأوراش الكبرى، وفق منظور متدرج، يراعي الخصوصيات الوطنية، بعيدا عن الشعارات الفارغة، الموجهة للاستهلاك الإعلامي، وعن ردود الأفعال المتسرعة، على التطورات والأحداث الوطنية والدولية.
    غير أن بعض الجهات والأشخاص، يستغلون فضاء الحرية والانفتاح الذي ينعم به المغرب لأغراض باطلة، وخاصة بأقاليمنا الجنوبية.
    وإن المغرب، بقدر ما يحرص على التعاون والتفاعل الإيجابي مع المنظمات الحقوقية الدولية، التي تتحلى بالموضوعية في التعامل مع قضاياه، ويتقبل، بكل مسؤولية، النقد البناء، فإنه يرفض أن تتخذ بعض المنظمات، في تقارير جاهزة، بعض التصرفات المعزولة، ذريعة لمحاولة الإساءة لصورته وتبخيس مكاسبه الحقوقية والتنموية.
    فهناك مثلا من يصدقون، ظلما وعدوانا، أي شخص يدعي أنه تم المس بحق من حقوقه، أو أنه تعرض للتعذيب، ولا يأخذون بعين الاعتبار أحكام العدالة، بل وما يقوم به المغرب على أرض الواقع.
    فهل يعقل أن يحترم المغرب حقوق الإنسان في شماله، ويخرقها في جنوبه.
    فكل الدول ترفض أن تتعرض لأعمال تمس بالأمن والاستقرار. لأن حقوق الإنسان تتنافى مع العنف والشغب، وترهيب المواطنين. ولأن ممارسة الحريات، لا يمكن أن تتم إلا في إطار الالتزام بالقانون.
    وإذا كانت معظم المواقف الدولية تتصف بالموضوعية والواقعية، فإن ما يبعث على الأسف أن بعض الدول تتبنى، أحيانا، نفس المنطق، في تجاهل مفضوح، لما حققته بلادنا من منجزات، وخاصة في مجال الحقوق والحريات.
    فهذا الخلط والغموض في المواقف، يجعل طرح السؤال مشروعا : هل هناك أزمة ثقة بين المغرب وبعض مراكز القرار لدى شركائه الاستراتيجيين، بخصوص قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية. بل إن مجرد وضع هذا السؤال يوضح أن هناك شيئا غير طبيعي في هذه المسألة.
    شعبي العزيز،
    إنني لا أريد أن أدخلك في الجوانب القانونية والسياسية لقضية وحدتنا الترابية، ومختلف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي سبق لي أن تكلمت عدة مرات بشأنها. ولكني سأوضح لك الأسباب وراء بعض المواقف المعادية للمغرب.
    إن بعض الدول تكتفي بتكليف موظفين بمتابعة الأوضاع في المغرب. غير أن من بينهم، من لهم توجهات معادية لبلادنا، أو متأثرون بأطروحات الخصوم. وهم الذين يشرفون أحيانا، مع الأسف، على إعداد الملفات والتقارير المغلوطة، التي على أساسها يتخذ المسؤولون بعض مواقفهم.
    هذا كلام أقوله لك، شعبي العزيز، لأول مرة، ولكني أقوله دائما، وبصفة خاصة لمسؤولي الدول الكبرى، وللأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ومساعديه.
    غير أن السبب الرئيسي في هذا التعامل غير المنصف مع المغرب، يرجع، بالأساس، لما يقدمه الخصوم من أموال ومنافع، في محاولة لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق، لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي.
    فشعبنا الوفي يتميز بإجماعه الراسخ حول وحدته الترابية، وبتجنده الجماعي للتضحية في سبيلها. فالصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء، وأمانة في أعناقنا جميعا.
    كما أن المغرب ليست له، ولله الحمد، أي عقدة في التجاوب الإيجابي مع التطلعات المشروعة لمواطنيه، أينما كانوا.
    وفي هذا الصدد، فقد أقدمنا بإرادتنا الخاصة، على إحداث مؤسسات وطنية وآليات جهوية، لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، مشهود لها بالاستقلال والمصداقية، وذلك وفق المعايير الدولية، فضلا عن الدور الذي تقوم به الأحزاب السياسية، والهيآت الجمعوية، ووسائل الإعلام.
    ومن هنا، فإن المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في هذا المجال، خاصة من طرف من ينتهكون حقوق الإنسان، بطريقة ممنهجة. ومن يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف، ويتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة من خروقات لأبسط حقوق الإنسان.
    ورغم المحاولات اليائسة لخصوم المغرب للمس بسمعته وسيادته، فإننا سنواصل التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومع مبعوثه الشخصي، ومع الدول الصديقة، من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، في إطار مبادرتنا للحكم الذاتي، المشهود لها بالجدية والمصداقية وبروح الواقعية.
    كما لن نرهن مستقبل أقاليمنا الجنوبية بتطورات قضية الصحراء، على المستوى الأممي، بل سنواصل النهوض بالتنمية الشاملة بربوعها.
    شعبي العزيز،
    لا يخفى على أحد أن المغرب بذل مجهودات جبارة في سبيل تنمية أقاليمه الجنوبية.
    ففي إطار التضامن الوطني، فإن جزءا مهما من خيرات وثروات المناطق الوسطى والشمالية للمغرب، يتوجه لتلبية حاجيات مواطنينا في الجنوب، وذلك عكس ما يروج له خصوم المغرب، من استغلال لثروات الصحراء. وهو ما تؤكده جميع المؤشرات والمعطيات الاقتصادية الخاصة بالمنطقة.
    وتعزيزا لهذا المسار، فإننا حريصون على استكمال بلورة وتفعيل النموذج التنموي الجهوي لأقاليمنا الجنوبية، الذي رفعه إلى نظرنا السامي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
    إن الأمر لا يتعلق بمجرد اقتراح حلول ترقيعية لظرفية طارئة، أو مشاريع معزولة لا رابط بينها، وإنما بمنظور تنموي متكامل، يرتكز على تحليل موضوعي لواقع الحال بأقاليمنا الجنوبية، ويهدف للتأسيس لسياسة مندمجة، على المدى البعيد، في مختلف المجالات.
    إننا نريده نموذجا متعدد الأبعاد، عماده الالتزام بقيم العمل والاجتهاد والاستحقاق وتكافؤ الفرص، نموذجا متوجها نحو المستقبل، تحتل فيه المرأة والشباب مكانة خاصة.
    فعلى الصعيد الاقتصادي، يرتكز هذا النموذج على مشاريع استثمارية كبرى، كفيلة بتحفيز النمو الاقتصادي، وإنتاج الثروات وفرص الشغل، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك ضمن تنمية مستدامة، تراعي الحفاظ على البيئة، وصيانة حقوق الأجيال الصاعدة، وخاصة من خلال التركيز على الطاقات المتجددة.
    أما على المستوى الاجتماعي، فإنه يقوم على سياسة جديدة، عمادها التضامن والإنصاف، وصيانة كرامة الفئات الهشة، والنهوض بالتنمية البشرية، وتوطيد التماسك الاجتماعي.
    وفي ما يخص الجانب الثقافي، فإن هذا النموذج يتوخى النهوض بالثقافات والخصوصيات المحلية، وذلك تجسيدا للمكانة الدستورية للثقافة الحسانية، كأحد مكونات الهوية المغربية الموحدة، ولاسيما من خلال إدماجها في البرامج الدراسية، وتثمين التراث المعماري، وتشجيع الإبداع الفني بالمنطقة.
    وحرصا منا على ضمان شروط النجاح لهذا النموذج الطموح، القائم على الإبداع وروح التشارك، فإنه سيتم تزويده بآليات ناجعة للحكامة المسؤولة، فضلا عن كونه يندرج في إطار الجهوية المتقدمة، التي تخول اختصاصات واسعة للمجالس المنتخبة.
    ويظل هدفنا الأسمى، جعل أقاليمنا الجنوبية فضاء للتنمية المندمجة، والعيش الكريم لأبنائها، وتعزيز بعدها الجيو-استراتيجي، كقطب جهوي للربط والمبادلات بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
    شعبي العزيز،
    لقد ظلت أقاليمنا الجنوبية، عبر التاريخ، تشكل العمق الإفريقي للمغرب، لما تجسده من روابط جغرافية وإنسانية وثقافية وتجارية عريقة، بين بلادنا ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
    ووفاء لانتمائه الإفريقي، فقد حرص المغرب، منذ استقلاله، على التعاون المثمر، والتضامن الفعال مع هذه الدول، والمساهمة في تحقيق تطلعات شعوبها، إلى التنمية والاستقرار.
    ورغم أن المغرب، العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الإفريقية، ليس عضوا بالاتحاد الإفريقي، فإنه يعمل على تعزيز وتنويع علاقاته الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة مع دول القارة، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الهيآت والتجمعات الجهوية.
    وعلى الصعيد الجهوي والدولي، فإن بلدنا يعمل جاهدا على نصرة قضايا القارة الإفريقية، وخاصة التنموية منها.
    وحرصا على إضفاء دينامية متجددة على هذه العلاقات، ما فتئنا نعمل سويا، مع أشقائنا قادة هذه الدول، لما يجمعنا بهم من أواصر عميقة من الأخوة والمحبة والتفاهم، على إعطائها طابعا إنسانيا، والارتقاء بها إلى شراكات تضامنية مثمرة.
    وهو ما تجسده الزيارات التي نقوم بها لعدد من الدول الإفريقية الشقيقة، بما تحمله من مشاريع تنموية ملموسة، تعطي الأولوية للتنمية البشرية، وتوفير البنيات التحتية، وكذا توطيد الروابط الدينية والروحية، التي تجمع، على الدوام، شعوبها الشقيقة بالمغرب، وبشخصنا أمير المؤمنين.
    كما أننا نضع التجربة المغربية رهن إشارة أشقائنا الأفارقة، في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع الحرص على تبادل الخبرات، وإشراك القطاع الخاص، وهيآت المجتمع المدني.
    وفي هذا الإطار، ندعو الحكومة لتعزيز سبل التنسيق والتعاون مع هذه الدول الشقيقة، في مختلف المجالات، وخاصة من أجل عقد اتفاقيات للتبادل الحر معها، في أفق تحقيق اندماج اقتصادي جهوي.
    وبموازاة ذلك، فإن بلادنا لم تدخر جهدا في سبيل إرساء السلم والاستقرار، بمختلف مناطق القارة، والمساهمة في حل النزاعات بالطرق السلمية، والمشاركة في عمليات حفظ السلام، برعاية الأمم المتحدة.
    كما أن المغرب ما فتئ يؤكد على ضرورة التصدي للتهديدات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، التي أضحت فضاء لجماعات التطرف والإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار في البشر والسلاح، بما لها من تداعيات وخيمة على تنمية واستقرار المنطقة.
    وما دعمنا لجمهورية مالي الشقيقة، في مواجهتها لعصابات التطرف والإرهاب، وحضورنا شخصيا في مراسم تنصيب رئيسها الجديد، إلا تعبير عن التزامنا الصادق بنصرة قضايا السلم والشرعية بدول القارة.
    شعبي العزيز،
    إن العلاقات المتميزة التي تجمع المغرب بدول إفريقيا جنوب الصحراء، ليست سياسية واقتصادية فقط، وإنما هي في العمق روابط إنسانية وروحية عريقة.
    واعتبارا للأوضاع التي تعرفها بعض هذه الدول، فإن عددا من مواطنيها يهاجرون إلى المغرب، بصفة قانونية، أو بطريقة غير شرعية، حيث كان يشكل محطة عبور إلى أوروبا، قبل أن يتحول إلى وجهة للإقامة.
    وأمام التزايد الملحوظ لعدد المهاجرين، سواء من إفريقيا أو من أوربا، فقد دعونا الحكومة لبلورة سياسة شاملة جديدة، لقضايا الهجرة واللجوء، وفق مقاربة إنسانية، تحترم الالتزامات الدولية لبلادنا وتراعي حقوق المهاجرين.
    وتجسيدا للاهتمام الخاص الذي نوليه لهذا المجال، فقد حرصنا على تكليف قطاع وزاري بقضايا الهجرة.
    ومما يكرس مصداقية المغرب في مجال حقوق الإنسان، التجاوب الواسع الذي لقيته هذه المبادرة من الأطراف المعنية مباشرة بهذه الإشكالية، وخاصة الدول الشقيقة جنوب الصحراء، ودول الاتحاد الأوربي، ومختلف الفعاليات والمنظمات الأممية والجهوية والدولية، المعنية بظاهرة الهجرة وحقوق الإنسان.
    وتعزيزا لهذا التوجه، فقد قدم المغرب، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه السنة، مبادرة "التحالف الإفريقي للهجرة والتنمية". وهي مبادرة تقوم على منظور إفريقي مشترك، وعلى مبادئ إنسانية لقضايا الهجرة، وعلى المسؤولية المشتركة، بين دول المصدر والعبور والاستقبال، وكذا على الترابط الوثيق بين الهجرة والتنمية.
    ولأن إشكالية الهجرة تهم كل الدول والشعوب، فإننا نناشد المنتظم الدولي للانخراط القوي في معالجة هذه الظاهرة، لتفادي ما تسببه من كوارث إنسانية، كالمأساة التي شهدتها، مؤخرا، سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، والتي كان لها الوقع الأليم في نفوسنا جميعا.
    شعبي العزيز،
    إن تعزيز انفتاح المغرب على محيطه الإفريقي، ومواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والنهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، تعد خير وفاء للقسم الخالد للمسيرة الخضراء، وللروح الطاهرة لقائدها، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، ولأرواح شهداء الوطن الأبرار.
    وهي مناسبة لنوجه تحية تقدير وتنويه لكل مكونات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والأمن الوطني والوقاية المدنية والإدارة الترابية، على تجندهم الدائم وتفانيهم في الدفاع عن حوزة الوطن وأمنه واستقراره.
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ".
    avatar
    الشريف طهري مولاي حگم

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 28/11/2013
    العمر : 43

    جلالة الملك يجدد دعم المغرب الكامل والدائم لحقوق الشعب الفلسطيني

    مُساهمة من طرف الشريف طهري مولاي حگم في الأحد ديسمبر 01, 2013 7:43 pm

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس، رسالة إلى رئيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، عبدو سلام ديالو، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أمس الجمعة. في ما يلي نص الرسالة الملكية:

    "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
    سعادة السيد عبدو سلام ديالو، رئيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، حضرات السيدات والسادة، يطيب لنا أن نتوجه إلى لجنتكم الموقرة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، منوهين بالجهود الدؤوبة التي تبذلونها للدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، وفي تحسيس الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالأبعاد المختلفة لهذه القضية، وبالدور المنوط بهم من أجل إحلال سلام دائم وعادل، بمنطقة الشرق الأوسط، على أساس الشرعية الدولية.
    وفي هذا الصدد، أود أن أجدد لكم دعم المملكة المغربية الكامل والدائم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والتاريخية، غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة، فوق أراضيه المحررة، وعاصمتها القدس الشرقية، دولة تتعايش جنبا إلى جنب، في سلم وأمن، مع إسرائيل، في إطار الشرعية الدولية، وطبقا لمبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق التي وضعتها الرباعية الدولية.
    بيد أنه برغم الجهود الدولية لإحياء عملية السلام، ومرونة الجانب الفلسطيني والعربي، وتعاطيه الإيجابي مع مختلف المبادرات، فقد ظلت هذه الجهود تصطدم بإصرار الحكومة الإسرائيلية على التمادي في نهج سياسة الاستيطان والتهويد، ومصادرة الأراضي والممتلكات.
    الأمر الذي يقوض كل المساعي الرامية إلى إيجاد حل نهائي لهذا الصراع، ويحول دون إنجاح المفاوضات المستأنفة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، برعاية أمريكية.
    وفي هذا الإطار، يشيد المغرب بالجهود الحميدة التي تبذلها الإدارة الأمريكية، والتي أفضت إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، مع وضع سقف زمني محدد لتحقيق نتائج ملموسة، كفيلة بإنعاش الأمل، في تحقيق سلام عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
    وبصفتنا رئيسا للجنة القدس، وانطلاقا من التزاماتنا العربية والإسلامية، ما فتئنا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، ومواصلة العمل من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق تطلعاته المشروعة، مشددين على خطورة تمادي إسرائيل في مخططاتها العدوانية، الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي والديني لمدينة القدس الشريف، وطمس هويتها الحضارية.
    وفي نفس السياق، فإننا نجدد الدعوة للقوى الدولية المؤثرة لحمل إسرائيل على وقف كل انتهاكاتها بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الالتزام بتطبيق مقتضيات الشرعية الدولية، لكي تبقى القدس، كما كانت، رمزا للتعايش والسلام بين الديانات التوحيدية.
    وتجسيدا لموقفنا الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، فإننا نحرص على مواصلة وكالة بيت مال القدس الشريف، لأعمالها في تنفيذ العديد من المشاريع الملموسة، في مختلف الميادين الاجتماعية والتربوية والصحية وفي مجالات السكن، وذلك من أجل مساعدة إخواننا المقدسيين على الصمود في مواجهة كل محاولات التشويه وطمس المعالم الدينية والثقافية والحضارية الإسلامية للمدينة المقدسة.
    ونغتنم هذه المناسبة السانحة للتعبير عن دعمنا الثابت والمتواصل لمطالب السلطة الوطنية الفلسطينية، بقيادة أخينا فخامة الرئيس محمود عباس، ودعوة كل الأشقاء الفلسطينيين إلى العمل، يدا في يد، من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية، بما يكفل قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة والاستقلال.
    وختاما، فإننا نؤكد أن حل الدولتين يظل هو الحل الشامل والعادل والدائم، الذي يتسم بالواقعية والقابلية للتنفيذ، دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلم وأمان واستقرار. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته". 
    avatar
    الشريف طهري مولاي حگم

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 28/11/2013
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد حكم بالرباط

    مُساهمة من طرف الشريف طهري مولاي حگم في الجمعة ديسمبر 20, 2013 12:08 pm



    أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صلاة الجمعة بمسجد حكم بالرباط. أشار الخطيب في مستهل خطبة الجمعة، إلى أن من أهم ركائز المجتمع الإسلامي أن يكون متماسك البنيان، متين الدعائم والأركان، تجمعه لبنات مرصوصة تمثل حقيقة أفراده وأتباعه، لا تختلف فيه لبنة عن أخرى، لأن البناء لا يكون متينا وقويا إلا بتماسك جميع أجزائه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا". وقال الخطيب إن من سمات هذا التماسك والتعاضد في المجتمع الإسلامي العمل التطوعي، الذي يعتبر عملا عظيما يثيب الله عليه، ويجزي عليه الجزاء الأوفى لأن القائم به إنما يحركه ما عند الله تعالى من المثوبة وحسن المآب، مصداقا لقوله عز وجل "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا". وأوضح أنه بانعدام هذه الصورة من التماسك والتعاطف والتعاون وعمل الخير تطوعا لله تعالى، يمهد الطريق لمعاول الأنانية والأثرة وحب النفس، وتقديم مصالحها على مصالح الجماعة، من غير اكتراث بعوز واحتياج الآخرين، ولذلك، يضيف الخطيب، حث الإسلام على التنافس في الأعمال الصالحة، والمسارعة إلى فعل الخيرات والمبرات، والتسابق إلى فعل الطاعات. وأشار الخطيب إلى أن أحسن صورة ناطقة للعمل التطوعي، ما ذكره الرسول، عليه الصلاة والسلام، عن الأشعريين وثناؤه على صنيعهم، فقد كانوا إذا قل زادهم، أو قل طعام عيالهم في المدينة، جمعوا ما عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه في ما بينهم بالسوية، وقد كان رسول الله يقول "هم مني وأنا منهم"، وهو قمة العمل التطوعي، الذي دعا إليه الدين الإسلامي الحنيف. وبين أن العمل التطوعي لا يحد بحد ولا ينتهي بزمان، فكل عمل خير يحتسب فيه الإنسان الأجر والثواب من الله، لا رغبة في مدح ولا انتظارا لأجر من الخلق، فهو عمل تطوعي متسع وممتد بامتداد واتساع كلمة التطوع، مشيرا إلى أن العمل التطوعي يكون بالمبادرة قبل الطلب، بخلاف العمل الخيري الذي يكون بعد الطلب، مع أن النتيجة واحدة، وهي بذل المعروف وتقديم العون للناس دون أجر أو منة. وجعل الخطيب من قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، أصل كل عمل تطوعي يقوم به المسلم تجاه أخيه المسلم، مما يؤكد، يضيف الخطيب، أن هذا العمل فطرة سوية في نفس الإنسان، مشيرا إلى أن كل مؤمن صادق ينطلق من منطلق إيمانه وعقيدته، نحو العمل التطوعي ليكمل نقصا في أخيه المسلم، أو يجبر كسرا أصاب نفسا مؤمنة، أو يفرج كربة ألمت بإنسان، رجاء ما عند الله تعالى من ثواب. وحث الخطيب المؤمنين على المسارعة إلى الخيرات والتضامن حسب الاستطاعة، بالمال، أو بالجهد والعمل، أو بالوقت، أو بالكلمة الطيبة في التعامل مع الناس، كما جاء في الحديث النبوي الصحيح "الكلمة الطيبة صدقة". وأشار الخطيب إلى أن الله يشهد ويشهد الناس، أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اعزه الله وحفظه، قد جعل من التضامن أحد أوراشه الكبرى لإصلاح الأمة، في معيشها كما في معنويتها، وبذلك قد أحيى قيمة كبرى في الدين، وزرع من دعائم الاستقرار ما يصح به اليقين، مؤكدا أن جلالته تكرس لإغاثة الملهوف وتفريج الكرب وإعانة المحتاجين والضعفاء. وابتهل الخطيب، في الختام، إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، جلالة الملك محمد السادس، نصرا عزيزا يعز به الدين ويجمع به كلمة المسلمين، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يغدق شآبيب رحمته ومغفرته على الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما ويطيب ثراهما.
    avatar
    الشريف طهري مولاي حگم

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 28/11/2013
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بـ'مسجد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن' بمراكش

    مُساهمة من طرف الشريف طهري مولاي حگم في الجمعة يناير 10, 2014 10:41 am


    أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله
     اليوم الجمعة، بمدينة مراكش، على تدشين مسجد جديد تفضل جلالته فأطلق عليه "مسجد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن"، وقد أدى به جلالته صلاة الجمعة.
    خصص الخطيب موضوع خطبة الجمعة لذكرى مولد خاتم النبيئين محمد صلى الله عليه وسلم، صاحب الرسالة الخالدة التي كانت آخر اتصال بين الأرض والسماء، مذكرا بأن العالم كان قبل البعثة المحمدية، بما في ذلك الجزيرة العربية، يعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية وخلقية ودينية غاية في التدني والتدهور، حيث اشتعلت حروب طويلة ضروس بين الرومان والفرس كان أهم أسبابها تنازعهما على سيادة العالم، لأنهما كانا أعظم دول الأرض آنذاك، وكان كل منهما يطمح إلى السيطرة والتفوق.
    وأضاف أن هذه الحروب ظلت قائمة بين الرومان والفرس حتى تم النصر لدولة الرومان فظهرت بعد ذلك على دولة الفرس بوادر الانحلال السياسي والتردي الأخلاقي، أما الرومان فقد ضاع نفوذهم بين الأمم وصارت ثغورهم مهددة بالغارات من كل جهة، فتشعبت الاختلافات الدينية وعمت الفوضى وبلغ التفسخ الخلقي مداه، وعمت الفاحشة والمنكرات والرذائل، موضحا أن البلاد العربية لم تكن أحسن حالا من غيرها من الأمم حيث كانت تعيش الفرقة والحروب والمنكرات، من وأد للبنات، وقطع للأرحام، وعبادة للأصنام، فنهبت الخيرات، ومنعت الصدقات، وهضمت الحقوق، وأكلت أموال الناس بالباطل، وتفشى الظلم، وانقطعت رابطة الإخاء الإنساني.
    لقد جرت سنة الله تعالى في الكون، يقول الخطيب، أن يأتي بالنور بعد الظلمة، وبالرحمة بعد القسوة، وبالمطر بعد الجدب، كما جرت سنته سبحانه أن يبعث رسولا بعد فترة، متى وصل الانحطاط البشري إلى الدرك الأسفل، رحمة بالعباد ورأفة بالخلق، حيث اقتضت الحكمة الإلهية بعثة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، الذي قام بأعظم إصلاح عرفه التاريخ، فقد أوتي من الحكمة وبعد النظر، ونفاذ الرأي، وحسن السياسة، والعلم بطبائع الخلق، ما لم يؤته أحد قبله، باذلا، صلى الله عليه وسلم، نفسه العزيزة في سبيل تحقيق ما أمره به ربه، الذي اختاره لحمل هذا العبء الجسيم، عبء هداية البشرية.
    وأوضح أن الرسول الكريم قضى زمنا وهو يتأمل ويتفكر، فأطلعه الله تعالى على أسرار الكون، وكلفه بحمل رسالة الهداية وسعادة البشرية، فما وسعه إلا أن نادى في قومه، ولا سلاح معه إلا معية الله والاعتماد المطلق عليه سبحانه، الذي وجده ضالا فهداه، ويتيما فآواه، وفقيرا فأغناه، فأصبح بأخلاقه وسلوكه وصدقه وأمانته محبوبا محترما عند الناس، كما أن الله ضاعف منته على رسوله بشرح صدره ورفع ذكره.
    وأكد الخطيب أن إرادة الله وحكمته البالغة شاءت أن يعد رسوله الأكرم لمحاربة أمراض المجتمع واستئصالها، سلاحه في ذلك كلمة الإخلاص يدعو بها ويحذر، لا يخاف في الحق لومة لائم، حتى بلغ ما أمره الله به إلى العالمين، وانتشرت دعوته وعمت كل الأقطار.
    وشدد الخطيب على أن محبة رسول الله والإيمان به، بعد الإيمان بالله، تقتضي العمل بما أمر به والامتناع عما نهى عنه، ثم الرضى بما يقضي به ويفصل مع التسليم التام لقضائه والاقتداء به والتأسي بسنته.
    وابتهل الخطيب، في الختام، إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين، وحامي حمى الملة والدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
    كما تضرع إلى العلي القدير بأن يغدق سحائب مغفرته ورضوانه على الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما ويطيب ثراهما.
    شيد "مسجد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن" الجديد بحي "المحاميد 5" على مساحة إجمالية قدرها 3150 مترا مربعا (منها 2200 متر مربع مغطاة)، بغلاف مالي بلغ 12 مليون درهم ممول من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويشتمل "مسجد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن"، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 1980 مصليا ومصلية، على قاعتين للصلاة، واحدة للرجال وأخرى للنساء، وسكن للإمام وآخر للمؤذن، وأربعة محلات تجارية. ويندرج هذا المسجد، الذي شيد وفق الطراز المعماري المغربي الأصيل، في إطار العناية البالغة التي يوليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، لشؤون الدين الإسلامي الحنيف، وكذا في سياق الحرص الدائم لجلالته على تمكين المملكة من مساجد تزاوج بين الوظيفة الدينية والجمالية المعمارية، حتى يتمكن المسلمون من ممارسة شعائرهم الدينية في أفضل الظروف. كما يندرج بناء هذه المعلمة، في سياق سياسة الدولة الخاصة ببناء المساجد ضمن برنامج مهم تمت بلورته حسب حاجيات المسلمين، مع الحرص على ضمان توزيع متناغم لبيوت الله عبر مختلف ربوع المملكة. ويشكل تدشين أمير المؤمنين، لـ"مسجد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن"، تجليا جديدا للحرص الملكي السامي على العناية بالمساجد، باعتبار ذلك حلقة تنتظم في عقد سياسة تجديد الحقل الديني القائمة، بالخصوص، على تأهيل المؤسسات الدينية والنهوض بأوضاع العلماء والأئمة والقيمين على بيوت الله، في احترام تام للثوابت الدينية للمملكة. كما يواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، سعيه الدؤوب، كأمير للمؤمنين وحام لحمى الملة والدين، لتوفير الظروف الملائمة لإقامة شعائر الدين الحنيف، من خلال المبادرات التي ما فتئ جلالته يقوم بها للنهوض ببيوت الله، موقعا ووظيفة، وتكريس دورها الأصيل في تكوين الشخصية المغربية المسلمة. كما يشكل تدشين أمير المؤمنين لهذا المسجد تكريسا لمضامين الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك بشأن تنظيم المجلس العلمي الأعلى في أبريل 2004، والذي قال فيه جلالته "لقد دأبنا، منذ تقلدنا إمارة المؤمنين ملتزمين بالبيعة المقدسة وما تقتضيه من حماية الملة والدين، على إيلاء الشأن الديني الأهمية الفائقة، والحرص على قيام مؤسساته بوظائفها على أكمل وجه، والعناية بأحوال الساهرين عليها، والسير على النهج القويم لأسلافنا المنعمين في الحفاظ على الأمن الروحي للمغرب ووحدة المذهب المالكي". وفي إطار هذه العناية المولوية السامية بمراكز إشعاع الدين، تعمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تفعيل عدد من البرامج المخصصة للنهوض بواقع بيوت الله في مختلف جهات المملكة، المتمثلة على الخصوص في البرنامج الوطني لتأهيل المساجد المتضررة، والبرنامج الاستعجالي لبناء المساجد بالأحياء الهامشية، الذي يهدف إلى بناء عشرين مسجدا كل سنة بالأحياء الهامشية للقضاء نهائيا وبشكل تدريجي على الأماكن غير اللائقة للعبادة، وبرنامجي بناء المساجد بالأحياء الحضرية والعالم القروي، وكذا برنامج المحافظة على المساجد الأثرية الذي تروم الوزارة من خلاله العناية بترميم المساجد التاريخية وفق المعايير والتقنيات المتعارف عليها. وبغرض تعزيز البنية التحتية للمنشآت الدينية والاستجابة لحاجيات عدد كبير من السكان الحضريين والقرويين من الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، أعطت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2013، على سبيل المثال، الانطلاقة لأشغال بناء أو هدم وإعادة بناء أو ترميم 61 مسجدا بمبلغ 324 مليون درهم، وإصلاح وتدعيم مجموعة من المساجد. وعلاوة على تعزيز الوظيفة التعبدية للمساجد من خلال توفير الظروف الملائمة لإقامة الشعائر الإسلامية فيها في جو من الطمأنينة والسكينة، تعمل الوزارة أيضا على النهوض بالوظيفة الدينية والتوجيهية لبيوت الله، التي تحتضن دروس الوعظ والإرشاد التي تنظمها المجالس العلمية المحلية أو التي يتم بثها بواسطة التلفاز عبر قناة محمد السادس للقرآن الكريم، وكذا للكراسي العلمية التي تدرس فيها أصول الفقه والعقيدة والدين والتفسير والحديث واللغة العربية، بالإضافة إلى علوم أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن العناية الملكية السامية ببيوت الله تتجسد، أيضا، من خلال الحرص على تنظيم يوم للمساجد، في اليوم السابع الموالي لذكرى المولد النبوي الشريف من كل سنة، اعتبارا لدورها الجوهري في إشاعة الأمن الروحي والممارسة المثلى لشعائر الدين الإسلامي الحنيف. كما تجدر الإشارة إلى أنه، وموازاة مع هذه الجهود، دأب أمير المؤمنين خلال السنوات الأخيرة أيضا، على تدشين ووضع الحجر الأساس لتشييد عدد من المركبات الدينية والإدارية والثقافية التي تضم العديد من المرافق، من قبيل المساجد ومقرات مندوبيات الوزارة الوصية والمجالس العلمية المحلية وفضاءات لاحتضان التظاهرات الثقافية. وتعد هذه المركبات، التي تعكس بدورها الاهتمام الملكي السامي ببيوت الله و المجالس العلمية والهيئات المسؤولة عن تدبير الشأن الديني والأماكن المخصصة لنشر التعاليم الدينية، بمثابة أماكن ملائمة لممارسة شعائر الدين وإشاعة القيم الروحية والأخلاقية، ومؤسسات يضطلع فيها العلماء والقيمون الدينيون بدورهم الأصيل في توعية المواطنين بثوابت الأمة وتحصين عقيدتها، وصيانة وحدتها المذهبية، والذود عن ثوابتها وقيمها. وتميزت سنة 2013 بإعطاء الانطلاقة لبناء مركبات دينية وثقافية وإدارية للأوقاف في كل من بنسليمان (35 مليون درهم)، والناظور(37 مليون درهم)، وتاوريرت (48 مليون درهم)، وسلا (20 مليون درهم)، كما تواصلت أشغال بناء المركبات الثقافية في كل من وجدة وطنجة والدارالبيضاء وتارودانت وشفشاون وميدلت وتنغير. وتتجلى العناية بمراكز إشعاع الدين بالمملكة أيضا في العناية بالقيمين الدينيين وأئمة المساجد، وذلك اعتبارا للمهام المتنوعة التي ينهضون بها لاستتباب الأمن الروحي ونشر التعاليم الإسلامية الصحيحة. وفي هذا الإطار أولت الوزارة عنايتها الخاصة بهذه الفئة، من خلال تحسين الأوضاع المالية والاجتماعية للقيمين الدينيين، وتحسين الأوضاع الصحية للأئمة. ولا شك أن مختلف هذه المجهودات وغيرها تشكل مبادرات كفيلة بتوطيد النموذج المغربي لتدبير الشأن الديني باعتباره نموذجا ينهل من ثوابت الأمة ويتوفر على رؤية متكاملة تروم تحصين الأمة وضمان الأمن الروحي للمواطنين، وتحقيق النهضة العمرانية والروحية.
    avatar
    الشريف طهري مولاي حگم

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 28/11/2013
    العمر : 43

    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الكتبية بمراكش

    مُساهمة من طرف الشريف طهري مولاي حگم في الجمعة يناير 17, 2014 12:48 pm

    أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، اليوم، صلاة الجمعة بمسجد الكتبية بمدينة مراكش، بحضور فخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، ورؤساء الوفود المشاركة في اجتماع لجنة القدس واجتماع مجلس إدارة بيت مال القدس. ذكر الخطيب، في مستهل خطبتي الجمعة، بأن الله تعالى جعل أفضل الأماكن وأطيب البقاع التي تقام فيها الصلاة، مساجده وبيوته التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، مؤكدا أنه من المعلوم شرعا أن أجل هذه المساجد وأعظمها حرمة عند الله سبحانه وفي قلوب ونفوس أمة الإسلام، المساجد الثلاثة، أي المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، والمسجد الأقصى بالقدس الشريف، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، إبرازا لمكانتها، وتبشيرا بجزيل ثواب الصلاة فيها: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى". وأوضح الخطيب أنه إلى جانب هذه المنزلة والمكرمة الدينية للمسجد الأقصى، فإليه كان مسرى النبي الكريم من المسجد الحرام، ومنه كان العروج به إلى السموات العلى، وإليه كان التوجه بالصلاة في مكة بعد فرضها، وحين هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة على مدى ستة عشر شهرا، قبل أن تتحول القبلة إلى الكعبة المشرفة، فكان المسجد الأقصى بذلك أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفي ذلك كله أعظم دلالة على الربط القائم بين المسجدين في الإسلام، مصداقا لقوله عز وجل "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا".
    وأضاف أنه بفضل هذه المزايا الدينية والخصائص الإسلامية لمدينة القدس، إلى جانب كونها مهد الأنبياء ومبعث العديد من الرسل، كان لها ما تتمتع به من قدسية ومكانة خاصة في نفوس المسلمين، طيلة عهدها الإسلامي المسالم الذي استمر عدة قرون وتميز بالتساكن والتعايش، والأمن والاستقرار بين سائر مكوناتها وجميع ساكنيها، مما جعلهم يطلقون عليها هذا الاسم، تعبيرا وتفاؤلا عما يريدون لها أن تظل، مدينة طاهرة مقدسة يؤمها المؤمنون من جميع الأديان.
    وأبرز الخطيب أن من تجليات اهتمام المسلمين وعنايتهم ببيت المقدس ما اعتاد عليه أهل المغرب، من بين أمم أخرى، من الحرص خلال عودتهم من أدائهم لمناسك الحج والعمرة على زيارتهم للمسجد الأقصى واغتنام فضل الصلاة فيه والوقوف على مكان مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى مآثر تلك المدينة المقدسة ومعالمها التاريخية الإسلامية.
    ومن ذلك، يقول الخطيب، ما كانوا يتسابقون إليه ويتنافسون فيه على مختلف درجات مسؤولياتهم ومواقعهم الاجتماعي، من إنشاء المساجد والمدارس والزوايا في مدينة القدس، ويبادرون إليه بين الحين والآخر، من إنفاق المال ووقف الممتلكات العقارية لغاية صرف ريعها في القيام بشؤون المسجد، والحفاظ على تلك المؤسسات والمعالم الدينية المحيطة به، وكذا لفائدة المحتاجين من الفقراء والمساكين.
    وأكد الخطيب أن في طليعة المبادرين إلى تلك الخيرات والمكرمات، ملوك المغرب وأمراؤه الأبرار، وخاصة ملوك الدولة العلوية الشريفة، وأن من ذلك، في عهد هذه الدولة وتاريخها المعاصر، اهتمام جلالة المغفور له محمد الخامس بالمسجد الأقصى والقدس الشريف والقضية الفلسطينية بصفة عامة، حيث زار جلالته فلسطين وصلى الجمعة في القدس، كما صلى في الحرم الإبراهيمي، مما كان له أثره العظيم في نفسه رضوان الله عليه.
    ومن هذه العناية كذلك، يضيف الخطيب، ما قام به جلالة المغفور له الحسن الثاني ودعا إليه وتحقق على يديه، من عقد أول مؤتمر للقمة الإسلامية الذي التأم على أرض المغرب، إثر ارتكاب الجريمة النكراء المتمثلة في إحراق المسجد الأقصى سنة 1969، والذي انبثقت عنه منظمة المؤتمر الإسلامي وتكوين لجنة القدس، التي عهد برئاستها إلى جلالته رحمة الله عليه، لمواصلة الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة في مختلف المحافل الدولية. فخلفه في حمل هذه الأمانة العظيمة والجسيمة، والقيام بها خير قيام، خلفه و وارث سره، أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي ما انفك يولي عناية فائقة ومتواصلة لنضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
    وأوضح الخطيب أن عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، تميز بتكوين بيت مال القدس الذي يرعاه جلالته ويتابع أعماله بعناية واهتمام، لصالح فئات الشعب الفلسطيني والنهوض بالمؤسسات والمآثر العمرانية والاجتماعية والثقافية فيه.
    وبعد ما ذكر بأن الله تعالى وعد عباده المؤمنين الصالحين بالاستخلاف في الأرض والتمكين في الدين والعيش في الحياة آمنين مطمئنين، شدد الخطيب على أن ذلك يقتضي استحضار ما تعانيه أرض فلسطين الحبيبة ويقاسيه شعبها المؤمن الصامد، من تضييق وتنكيل، وسلب لحريته وكرامته، وما يستوجب من الاهتمام بهذا الشعب الأعزل المضطهد والوقوف إلى جانبه ماديا ومعنويا، حتى يستعيد كرامته وينبلج عهد الانعتاق والتحرر، مبتهلا إلى الله عز وجل بأن يوفق لجنة القدس ويبارك جهودها المتوالية المخلصة، ويبارك جهود سائر القادة المسلمين وجهاد وتضحيات الشعب الفلسطيني الباسل حتى يتمكن من استعادة حريته وكرامته وتكوين دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف.
    وتضرع الخطيب إلى العلي القدير بأن يوفق أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس وأشقاءه قادة الأمة الإسلامية إلى كل خير ويعينهم عليه، وأن يصلح بهم وعلى أيديهم شؤون المسلمين حاضرا ومستقبلا، وبأن يقر عين جلالة الملك بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
    كما ابتهل إلى الله عز وجل بأن يجدد رحمته ومغفرته ورضوانه على فقيدي الأمة والوطن، الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني وأن يسكنهما جنات النعيم.




      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد مايو 28, 2017 8:33 am